الصمصام للقاء الدمشقيين والدّهيقين المتغلّب عليها . فصار الدهيقين إلى مصر متطوّعا فخلع عليه وعفي عنه « 1 » .
وبعد أن قضى ابن الصمصامة على التمرّد في الرملة انتدب كلّا من أبي عبد اللّه الحسين بن ناصر الدولة الحمداني وفائق الخادم الصقلبي الذي كان على الأسطول في ساحل الشام مع جماعة من العبيد ، لمنازلة صور ، وأنفذ إليها نحو عشرين مركبا حربية مشحونة بالرجال قدمت من مصر يقودها العكبري المنجم . وكتب إلى قاضي طرابلس علي بن حيدرة ليسير بأسطولها لحصار صور ، وكتب إلى عبيد اللّه بن الشيخ والي صيدا بمثل ذلك ، وإلى جماعات أخرى من الجهات ، بحيث اجتمع الخلق الكثير على باب صور « 2 » .
وأرسل الملك باسيل إليه عدّة مراكب مشحونة بالرجال المقاتلة ، وعندما وصلت إلى ساحل صور تصدّت لها السفن الفاطمية ودارت معركة احتدم فيها القتال الشديد ، فظفر المسلمون بالبيزنطيين واستولوا على مركب من مراكبهم ، وقتلوا جميع رجاله ، وعدّتهم مائة وخمسون رجلا وقيل مائتان ، فقتلوا عن آخرهم « 3 » . وانهزمت بقية المراكب البيزنطية ، فلمّا عاين أهل صور ما حلّ بمراكب البيزنطيين ضعفت نفوسهم ، وعجزوا عن دفع الجموع المحاصرة لهم برّا وبحرا ، وشعر الفاطميون بانهيار معنويات المقاتلين في صور ، فنادوهم : « من أراد الأمان من أهل الستر والسلامة فليلزم منزله » ، فلزموا منازلهم ، وتدفّق المهاجمون داخل المدينة وقبضوا على العلاقة وجماعة من أصحابه بعد أن امتنعوا في بعض الأبراج وانتهبت أموالهم وأخذ منها ما لا يعرف قدره كثرة ، وذلك في جمادى الآخرة سنة 388 ه ، وحمل
هامش
( 1 ) تاريخ الأنطاكي : ص 241 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 241 ، لبنان من السيادة الفاطمية : ص 49 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 241 ، ذيل تاريخ دمشق : ص 50 .