قال السيوطي في إتحاف الأخصّا ، قال الواحدي في قوله تعالى
وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
، اختلفوا في هذا الجبّ ، فقال قتادة ، في بيت المقدس ، وقال وهب بأرض الأردن ، وقال مقاتل هو على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب ، انتهى .
وزرنا هناك مكانا عليه قبّة لطيفة ، يقال له الشيخ عبد اللّه ، وهو على حافّة الطريق ، والهيبة به مطيفة ، وفي الجانب الآخر من الطريق بركة من الماء واسعة الأطراف ، وهناك خان عامر البناء يأمن إليه من يخاف ، وعلى جبّ يوسف الذي هو البئر المذكور قبّة لطيفة البناء ، وبالقرب منه مسجد لطيف للصلاة فيه نظيف الإناء ، ثم سرنا حتى وصلنا إلى خان المنية في وقت العصر ، فكانت لنا منية المصلّي في القصر / وقد قلنا في ذلك المقام من النظام :
جئنا إلى المنية نبتغي المنى * لدى صلاة العصر بالتجلّي « 1 »
بركتها طويلة عريضة * قد أذكرتنا منية المصلّي
حتى نزلنا هناك ونصبنا الخيمة فوق تلك المروج ، وحططنا عن الدوابّ ما عليها من الأحمال ، ونزلنا عن السّروج ، وبتنا تحت سماء خيمتنا الزرقا ، فكأننا من شرف منزلنا ، في أرض المزيريب أو الزرقا ، ومأكلنا ما كان معنا من الزاد ، ودوابّنا ترعى فيما بين هاتيك الوهاد ، وقد نفخ الحرّ لدينا كيره ، وأكثر علينا ذلك البعوض تزميره ، فبتنا فيها لا بسين ثياب القلق ، وكلّما هبت الرياح فيها ، قرأنا قل أعوذ برب الفلق ، وفي ذلك نقول ، من النظام المقبول :
منيتي المنية إلا أنّها * ذات حرّ وبعوض وذباب
كلّ من بات بها يفتح من * قلق العين له سبعون باب
لا ترى يقوى على النوم بها * غير ميت قد ثوى تحت التراب
هامش
( 1 ) بالمنجلي وردت في نسخة حلب .