اليوم السادس [ السبت 22 جمادى الآخرة - أول نيسان / أبريل ]
ثم لمّا طلعت طلائع الصّباح ، وأغنت الشمس بنورها عن إيقاد المصباح ، وهو اليوم السادس ، وكان يوم السبت ، فأخذنا بالسّير على حافّة تلك البركة الكثيرة النّبت ، وقد رأينا في وسط البركة حجر النّملة المشهور ، وأنشدنا في ذلك قول القائل من غير قصور :
اقنع فلا تبقى بلا بلغة * وليس ينسى ربّك النملة
/ إن أقبل الدّهر فقم قائما * وإن تولّى مدبرا نم له
ثم قطعنا تلك العقبة ، وفارقنا المنية وكان لنا ذلك فكّ رقبة ، حتى نزلنا في أرض مخضرّة النبات ، لطيفة الجنبات ، فيها بئر من ماء الأمطار ، فنزلنا هناك وأمسكنا جناح المطار وأكلنا ما معنا من زاد المسافر ، وصلّينا الظهر مع الجماعة وحصلنا على الأجر الوافر ، ثم سرنا حتى أقبلنا على تكيّة عيون التجار « 1 » ، وكان قد بلغنا قتل الشيخ الذي في القرية هناك لكثرة أعدائه وقلّة الأنصار .
والتّجار بضم التاء المثنّاة الفوقيّة ، وتخفيف الجيم لغة في التّجّار بضمّ المثناة الفوقية وتشديد الجيم ، جمع تاجر ، فدخلنا التكيّة ووجدنا عليها وحشة كثيرة ، فلفظتنا بعد أن ابتلعتنا ، كأنّما أخذتها علينا غيرة ، وقد قلنا في ذلك ، حيث سلكنا فيما بين هاتيك المسالك :
لعيون التجار قد كان شيخ * ذا كمال من الشّيوخ الكبار
قتلته أعداؤه فرأينا * وحشة قد علت بتلك الدّيار
وشكت فقده الألى عرفوه * وعليه بكت عيون التّجار
هامش
( 1 ) هي خان صار يطلق عليه اسم التكيّة ويضم في داخله حصنا ، ويقع في خربة عيون التجار في قضاء طبرية ، بني سنة 843 ه / 1440 م زمن المماليك وجدّده الوالي العثماني النشيط سنان باشا ، انظر : الموسوعة الفلسطينية 1 / 566 .