فيا ليت شعري من هواه أضاعني * وأوقف جفني في الغرام على السّهد
وفرّق شملي بعد ما كان جامعا * وصيّر صبري فيه منفصم العقد
وأصلى فؤادي في جحيم صدوده * وأحرمني من وصله جنّة الخلد
يجود إلى مضنى التنائي بنظرة * يعيد بها ميت البعاد مع الصّدّ
ويرحم حالي والسّقام وأنّتي * وقلبا بفرط الحبّ ، ذاب من الوجد
فآه وهل لي من معيني على النّوى * أبثّ له ما بي وأشكو الذي عندي
وإنّي كتمت الحبّ لكن تزايدت * شجوني ، فعبراتي لما قد خفى تبدي
فيا من بذلت الروح في جنب حبّه * وأمسيت مفتونا به في الورى وحدي
ويا من صلى نار الجفا بين أضلعي * وأرشفني في الحبّ فاتحة الرّعد
خف اللّه في قلب يقلّب في لظى * صدودك والإعراض يا غاية القصد
ورفقا بقلبي ، ثم رفقا إلى متى * تسلّ سيوف الهجر من داخل الغمد
ويا عاذلي في الحبّ دعني وعدّ عن * ملامك لي ، فالنّصح عندي لا يجدي
فإني مالي عن هوى الغيد مذهب * وإنّي بروحي أهل دين الهوى أفدي
وواللّه لا أنسى الهوى إن هم نأوا * ولم أسلهم كلّا ولو صرت في لحدي
وإني لأرجو زورة الطيف في الكرى * فهل يا خيال الطيف تبلغني قصدي
وهل يا لويلات مضين بجمعهم * تجودين للمشتاق بالعود والردّ
فإن فؤادي شفّه البين والقلا * وجارت على قلبي الكئيب يد البعد
ولست أرى لي مخلصا من يد النوى * سوى مدح مولى وصفه جلّ عن حدّ
إمام رقى أوج المعارف وارتقى * بهمّته العليا على فلك السّعد
/ له قدم التحقيق في كلّ مبحث * سواه لديه لا يعيد ولا يبدي
حوى سائر الأفضال بل كان قطبها * ووارثها عن والد بل وعن جدّ
ففي النحو والتفسير كم فاق عالما * وفي الفقه والتوحيد جلّ عن الندّ
وفي كل علم ، تلقه البحر لامرا * وفي كل لفظ منه أهل الشّقا يهدي
وأمّا علوم العارفين فإنّه * بها قد غدا في الناس كالعلم الفرد
حوى قصبات السّبق في طرق العلا * ونال مقاما ليس يدرك بالكدّ
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية — صفحة 334
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٣٣٤