وباقي بنيه حوله في قبورهم * يدرّون بالأسرار درّ الغمائم
وقبر الكمال الكامل الفضل بابن أبي * شريف تسمّى كان أشرف حازم
وقبر الفتى المدعو أبو شعرة كذا * أبو بغلة ذو الجذب ربّ العزائم
وقبر الخريشيّ ذي التصانيف في الورى * وبدر الغفير المرتجى للعظايم
كذا عمر الشيخ المجرّد ذو الحجا * وقيمر شيخ الصّالحين القشاعم
/ وقبر الصحابي الجليل عكاشة * كما قيل لي واللّه أعلم عالم
كذا العجميّ المدعو محمّد وابنه * هو العبد للغفّار حاوي الكرايم
وسادتنا السّكان في ملشيّة * ومن دفنوا من أهل تلك الجماجم
وبادار أيضا والسعيد وسعدهم * وما غاب كالأزهار وسط الكمائم
وباقي قبور ما عرفنا رجالها * ولا من بها حلّوا بحكمة حاكم
وقفنا وخاطبنا هنالك بالدعا * إله البرايا الحق ماحي الجرائم
طلبنا لكلّ المسلمين عناية * من اللّه تأتيهم على رغم راغم
ولطفا بأحوال لهم في مآلهم * وفي هذه الدنيا وحسن الخواتم
بمن حلّ ماملّا ، وفي قبره ثوى * هنالك من مخدوم قوم وخادم
عليهم من الرحمن أكمل رحمة * توالت على لطف من اللّه دائم
مدى الدهر ما هبّ النسيم عشيّة * وقد مال بالأغصان صوت الحمائم
[ وصف حشيشة نادرة ]
ومن العجائب أنّنا وجدنا في هذه المقبرة حشيشة طول الأصبع ، خضراء مزهرة ، ولها يدان وأربع أرجل ورأس صغير أحمر ولها عرف أبيض ، فوق رأسها ، وذنبها زهر أحمر معقّد ، وفيها الحياة وتمشي على أرجلها ، وقلنا في ذلك بمعونة القادر المالك :
وحشيشة فيها الحياة رأيتها * بيدين والرأس الصغير وأرجل
خضراء تمشي وهي مزهرة كما * تمشي كبار النّمل فوق سجنجل
والعرف زان الرأس منها أبيض * كالشّيب في رأس الفتى المترجّل
وغدا لها ذنب كزهر أحمر * مدّت به يد قادم لمبجّل
فعجبت من صنع الإله وخلقه * وعلمت أنّ اللّه ذو أمر جلي