المضيّة ، ثم حين وصلنا إلى زيارة ذلك الجناب الرفيع ، والحصن المنيع ، وتحصّنا بحصن لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ، ولبسنا درع التبرّك اتقاء تلك الهيبة التي تجعل السكون حركة والحركة سكون ، صعدنا غبّ الزيارة ، في درج قريب من درج المنارة ، حتى وصلنا إلى قصر واسع الأطراف ، مؤطّد الأكناف ، مطلّ على البيوت والبساتين ، وإذا لم يوجد الهواء في مكان ، فإنّه يوجد فيه في كلّ حين ، وكان قد تلقّانا الشيخ يحيى المذكور إلى بعض الطريق ، وبثّ في وجوهنا بشاشة الرفيق الرفيق ، ثم حضر عندنا في تلك السّاعة بعض المحبين لنا على الغيبة من خلاصة الجماعة ، وقد عملنا هذه القصيدة ، وجعلناها في عقود تلك الأوقات فريدة ، فقلنا :
[ النابلسي يمدح آل جاني وثصورهم ]
يا حضرة لنبيّ اللّه داود * ذات العلا والهدى والفضل والجود
طابت قلوب أناس ينزلون بها * في ظل سرّ من الأسرار ممدود
وكم له في مراقي الفتح منزلة * وكلّ باب عن الأغيار مسدود
جئنا إلى حيّه نرجو القبول به * من ربنا بدعاء غير مردود
فصادفتنا من المولى عنايته * وكم لنا رقّ قلب مثل جلمود
وقد دخلنا إلى ذاك المزار وقد * نلنا هناك كمالا غير محدود
وهيبة شملت تلك الجهات فلا * يكاد يثبت قلب السّادة القود
حتى خرجنا إلى قصر جوانبه * طلّت على كلّ مرج منه مشهود
والصّحب يجلي عليهم كأس نشأتنا * بكل معنى لطيف الوجه مقصود
وهبّ عرف الصّبا فينا وأشرق من * حبّي محيّا ليال بالسّوى سود
والوقت قد عظمت فينا بشاشته * كوجه يحيى الدّجاني خير محمود
نسل التقى والهدى والمكرمات ومن * نوالهم ليس في الدنيا بمعدود
بحار علم وإكرام ومعرفة * وأهل حوض من التحقيق مورود
والفرع بالأصل إن يلحق فلا عجب * فالنار عود ، وتبدي نفحة العود
/ يحيا الكمال بيحيى عند رؤيته * ومن يعاديه من كلّ الورى عودي
دام الصلاح بهم والخير ما طلعت * بطالع شمس هذا الكون مسعود