اليوم التاسع والعشرون [ الاثنين 15 رجب - 24 نيسان / أبريل ]
وكان ذلك اليوم يوم الاثنين ، التاسع والعشرين من أيام هذه الرحلة بلامين ، واستعنّا باسم اللّه الأعظم الذي هو بلامين ، فإنّ من استعان بغيره لا يأتي يوم القيامة ولا بلام من التّقوى ، والمستعين به يأتي بلامين ، ولا تظنّ غير ذلك صدقا فإنه بلى مين ، ولنا من النظم قولنا :
من أسخط الناس في مرضاة خالقه * فذلك الفائز الناجي بلا مين
تأتي الأنام بلام في القيامة من * تقى وهذا الذي يأتي بلامين
فجاء إلينا قريبنا الإمام الهمام خطيب الجامع الأقصى ، علّامة الخاصّ والعام ، الشيخ محمد الجماعي المتقدم ذكره في هذه الأوراق بما طاب وراق ، وعرض علينا إجازاته المجموعة له من مشايخه الصّالحين ، في طريق العلم والمعرفة والدين ، وطلب منّا الكتابة عليها والإجازة أيضا منا على حسبما ينسب إليها ، فكتبنا له هذه الأبيات ، تبرّكا وتأسيّا بأصحاب هذه النفوس الأبيات ، وذلك قولنا :
[ النابلسي يمدح محمد الجماعي ويجيزه ]
إجازة شريفة المعاني * نال بها الغاية في الأماني
ولم يزل مجازها فريدا * في كل فنّ كامل المباني
وحاز بالتوفيق رتبة العلا * وفاز بالتحقيق والإتقان
أعني به نجل التّقى قريبنا * ومن به القاصي سما والداني
محمد نسل الكرام من بني * جماعة أئمّة الإتقان
وقد أجزناه بكلّ مالنا * رواية به مدى الأزمان
وما روينا عن شيوخنا وما * به أجازونا من الأعيان
/ من كلّ علم من علوم الدين أو * آلته كالنحو والبيان
وما لنا من التصانيف التي * جاد بها الإله بامتنان
وكلّ نظم من إلاهيّاتنا * وغيرها يوجد في الديوان