الفصول ، فوقفنا وشربنا من ذلك العذب الزّلال ، وكأنّه كان على ذلك الماء سابقا بناء متهدّم بمرور الأيام والليال ، ثم سرنا فمررنا في وسط ذلك الوادي بين هاتيك الكروم على حافّة ذلك الطريق عند الخصوص والعموم ، فإذا على اليمين ماء أيضا يسّمى عين سارة نضّاحة بالماء المعين ، وقد أشار إلى ذلك العارف الشيخ إبراهيم بن زقاعة ، قدّس اللّه سرّه ، بقوله من جملة قصيدة في ديوانه المشهور :
يا حبّذا جبل فيه الخليل ويا * ما أطيب العيش فيه تحت زيتون
وعين سارة لا أنسى مواردها * وعين حلحول أعني عين ذا النّون
وحقّ لنا أن ننظم في ذلك الفريق ، ونحن سائرون مع الرفيق الرفيق ، على جادة ذلك الطريق من البديهة ما يغني عن كؤوس الرحيق ، ويثلج فؤاد المحبّ من نار الغرام ذا الحريق ، قولنا :
[ قصيدة النابلسي في مدح الخليل ]
بدت للعين أنوار الخليل * وعمّت رحمة الربّ الجليل
وناجتنا الحقيقة فابتهجنا * بكشف ستائر الرسم المحيل
وأقبلنا على تلك النّواحي * نواحي ذلك الشرف الفضيل
وتابعنا الطريق على كروم * كريمات نفت ملك البخيل
/ وأشجار هنالك مزهرات * تروقك بالصّباح وبالأصيل
وإنّ بعين حلحول عيونا * لنا قرّت لدى ذاك السبيل
وجئنا عين سارة فاستقينا * جميعا من زلال سلسبيل
وشارفنا مشارف دير مجّا * على بعد من الفرع الأصيل
وهمنا بالديوك كما عهدنا * وبالنغمات في الشّعر الطويل
وسرنا فالتفتنا عن يسار * نؤمّ منارة البكّا النزيل
نزيل القوم بوّاب العوالي * من الأشراف في ظلّ ظليل
وقفنا نستجيز السّير منه * إليه ، ونستجير من الغليل
فهبّت من ربا حبرون فينا * نسيمات القبول على العليل