عليل الشّوق من أضناه وجد * كثير منه مع صبر قليل
أبو الضيفان إبراهيم قصدي * خليل اللّه ذو المجد الأثيل
جميع الأنبياء إليه تنمى * ويفخر فيه جيل بعد جيل
دعا فأتى بخير الخلق طه * إلى الثّقلين ذي الباع الطّويل
وسمّانا كما قد قال ربّي * لنا بالمسلمين ، أجلّ قيل
عظيم القدر أوّاه حليم * وثيق القلب بالربّ الوكيل
له قد أورد النمرود نارا * تلظّى ، ما إليها من سبيل
ومدّ المنجنيق له سريعا * ولم ينقص من الصّبر الجميل
وألقاه فعادت منه نورا * ولم تحرقه باللهب المهيل
وجاء الوحي في الرؤيا إليه * بذبح ابن له شهم نبيل
فأتكاه ليذبحه امتثالا * لأمر المالك الحق الكفيل
ولم تقطع به السكّين حتّى * فداه اللّه بالكبش الجليل
دخلنا بالتذلّل في حماه * عسى يحنو العزيز على الذليل
وزرناه بفقر وانكسار * وإتعاب لذا الجسد النحيل
وشرّفنا الإله بوطء أرض * إليها ساقنا فرض الرحيل
ونلنا القرب من حرم أمين * مشيق القلب للذكرى مميل
/ وصلّينا وسلّمنا وفزنا * بأهل الغار ذيّاك الرعيل
واسحق الغيور هناك ثاو * كليث الغاب في جنبات غيل
ويعقوب نبيّ اللّه وابن * له سمّي بيوسف الجميل
وأنوار تلوح مشعشعات * لقد جلّت عن الطرف الكليل
وأسرار الخليل هناك لاحت * فأذهلت الخليل عن الخليل
وهيبة ذلك القبر احتوتني * وألقتني لديها كالقتيل
وإنّي شارب في الكأس صرفا * كأنّ مزاجها من زنجبيل
أبا إسحق جئتك مستمدا * من المدد الإلهي الجزيل
أبا إسحق كن لغريب دار * منيلا من تجلّيك المنيل
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية — صفحة 249
مساهمون: عبد الغني ابن إسماعيل النابلسي
ص٢٤٩