[ قصيدة النابلسي في حل السماع والطرب ]
إنّ السّماع سماع النّاي والوتر * يسقي أراضي نفوس النّاس كالمطر
فإن يكن في النفوس الخبث أنبته * وفي الشقاء له نوع من الثّمر
وإن يكن في النفوس الطيب فاح له * بين البريّة ريّا عنبر عطر
فاكشف بعقلك عمّا أنت فيه وكن * من التباس أمور النّفس في حذر
/ وكلّ من قال بالتحريم مقصده * تحذير ذي الخبث من مستحكم الشّرر
ومن يقل فيه بالتحليل فهو على * إرشاد ذي الطيب للتذكار والفكر
ومقصد الكلّ في الإسلام منفعة * حاشا بأن يقصدوا للناس من ضرر
ولا تسىء في الورى ظنا بجهلك من * حاز الكمال وعنه كنت في قصر
أقم على نفسك الميزان معترفا * بالجهل عن كلّ من لم تدر في البشر
فإنّ للّه في طيّ الوجود على * مرّ الزّمان زكيّات من الفطر
[ الزاوية الادهمية ]
ثم توجّهنا إلى جهة الزّاوية الأدهمية « 1 » بقصد زيارتها والتبرّك بمن فيها من الفقراء أصحاب الطريقة المرضيّة ، ثم خرجنا من باب المدينة ، باب العمود مع من كان من الإخوان القائمين على حفظ العهود ، حتّى دخلنا بين رياض وبساتين ، وأقبلنا على مغارة عظيمة غير مبنيّة بأحجار ولا طين ، بل هي قطعة واحدة منحوتة في الصّخور ، وقد حطّم بعض جوانبها مرّ الليالي وتكرار الدهور ، كما قال الشاعر القويّ المشاعر :
ميّز عنه قنزعا عن قنزع « 2 » * جذب الليالي أبطئي أو أسرعي
أفناه قيل اللّه للشمس اطلعي
فولجنا ذلك الفناء الرحب ، وتفيّأنا بسرحة هاتيك الصخور مع الصّحب ،
هامش
( 1 ) بناها الأمير يوسف الدين منجك الكبير نائب دمشق سنة 762 ه ، بين باب العمود وباب السّاهرة خارج السّور وجعل لها أوقافا غنية ، وفيها قبور عدد من الصالحين ، وفيها ضريح يزعمون أنه لسلطان العارفين إبراهيم بن الأدهم ولا صحة لذلك ولا بأس بوضعها اليوم .
كنوز / 226 .
( 2 ) القنزعة : شعر الرأس .