المجموع للجريان كسبايك اللؤلؤ والياقوت ، وجميع ذلك الديوان ، مسقوف بالقبو المعقود من الأحجار ، نزهة للأبصار ، وحوله / شبابيك مطلّة على جميع البلاد القدسيّة ، وهاتيك الجهات الأنسية ، فتلقّانا شيخها الدرويش الصّالح مع بقية إخوانه من كلّ ذكيّ فالح ، حتى جلسنا في صدر ذلك الديوان ، وعملوا لنا السّماع الشريف ببدائع الألحان ، حتى حصل لنا غاية الطرب ، ولجميع من كان معنا من الإخوان ، والسّادة الأماجد الأعيان ، وقد نظمنا في ذلك قولنا :
[ قصيدة النابلسي في التكية ]
ويوم المولويّة خير يوم * نعمنا فيه مع أشراف قوم
وأحباب كرام في البرايا * لهم صفو الوداد بغير لوم
مكان في ذرا العلياء عال * على كوم هناك أجلّ كوم
وقصر ذو شبابيك مطلّ * على القدس الشريف رفيع سوم
سمعنا فيه أنواع الأغاني * برنّات تزكّي أهل صوم
وقد جذبت معانيها قلوبا * لنا حامت عليها أيّ حوم
ونايات هنالك مع دفوف * تنبّه سامعا من كلّ نوم
وكان شهودنا وجها تجلّى * يعوّض عن فناغير بدوم
إلى أن حيعل الدّاعي وقمنا * نعوم ببحر ذلك أيّ عوم
وننشد قائلين لمن وجدنا * ويوم المولويّة خير يوم
ثم قمنا لنخرج من ذلك المكان ، مع من كان معنا من الإخوان ، فسمعنا أصوات نساء يصحن بالزّغاليت لاجتماعهنّ في عرس بتلك المحلّة لأجل المبيت ، فتفاءلنا بكمال الطرب في ذلك اليوم ، ببركة زيارتنا لزوايا الصّالحين من فقراء القوم .
ثم مررنا بالسّوق مع الإخوان ، فوجدنا فيه بيت القهوة ملآن ، وهم يعلنون بأنواع الأغاني والألحان ، فكمل لنا السّماع ، وانطربت منّا الأسماع ، ولقد كنّا أنشدنا بعض الإخوان قولنا في بيان الحكم الشرعي للسّماع من الأبيات الحسان :