تعالى أنّ قدمه صلّى اللّه عليه وسلم أثّر في صخرة بيت المقدس حين ركب البراق وأنّ الملائكة أمسكتها لما مالت ، قال به الحافظ شمس الدين بن ناصر الدين الدمشقي « 1 » حيث قال في معراجه المسجّع : ثم توجّها نحو صخرة بيت المقدس وعمّماها ، فصعدا من جهة الشّرق أعلاها ، فاضطربت تحت قدم نبيّنا ولانت ، فأمسكها الملائكة لمّا تحرّكت ومالت ، انتهى .
وفي المواهب اللدنيّة للإمام القسطلاني « 2 » رحمه اللّه تعالى : كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا مشى في الصّخر غاصت قدماه فيه كما هو مشهود قديما وحديثا على الألسنة ، ونطق به الشعراء في منظومهم ، والبلغا في منثورهم ، مع اعتضاده بوجود أثر قدمي الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام في حجر المقام المنوّه في التنزيل في قوله تعالى : /
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
« 3 » البالغ تعيينه ، وأنّه أثره مبلغ التّواتر القائل فيه أبو طالب :
وموطىء إبراهيم في الصّخر رطبة * على قدميه حافيا غير ناعل
وبما في البخاري « 4 » من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا من معجزة تأثير ضرب موسى في الحجر ستا أو سبعا ، إذ فرّ ثوبه لما اغتسل ، إذ ما خص نبيّ بشيء من المعجزات إلا ولنبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم مثله ، كما نصّوا عليه ، مع ما يؤيد ذلك وهو وجود أثر حافر بغلته صلّى اللّه عليه وسلم على ما قيل في مسجد بطيبة حتى عرف المسجد بها ، بحيث يقال له مسجد البغلة ، وما ذاك إلا من سرّه السّاري فيها ليكون ذلك أقوى في الآية ، وأوضح في الدّلالة على إتيانه صلّى اللّه عليه وسلم بهذه الآية التي أوتيها الخليل عليه السلام في حجر المقام على وجه أعلى منه .
هامش
( 1 ) يعرف بابن ناصر الدين ، محدث حافظ ومؤرخ ناظم ولد بدمشق ثم توفي فيها سنة 842 ه ، معجم المؤلفين 9 / 112 .
( 2 ) أحمد بن محمد بن أبي بكر المصري الشافعي ، محدث ومؤرخ ومقرىء وفقيه ، توفي في القاهرة سنة 922 ه ، ومن تصانيفه : إرشاد السّاري على صحيح البخاري والمواهب اللدنية بالمنح المحمّدية معجم المؤلفين 2 / 85 .
( 3 ) سورة آل عمران / 97 .
( 4 ) فتح الباري ، كتاب الغسل / 20 والحديث طويل .