تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وفي غربيّ هذا المسجد المذكور أعني مسجد البغلة أثر كأنّه أثر مرفق يذكر أنّه عليه الصلاة والسّلام اتّكأ عليه ووضع مرفقه الشريف عليه ، وعلى حجر آخر أثر أصابع ، والناس يتبرّكون بها . وقال السيد السّمهودي « 1 » في كتابه وفاء الوفا : ومسجدان قرب البقيع أحدهما يعرف بمسجد الإجابة والثاني يعرف بمسجد البغلة ، فيه أسطوان واحد وهو خراب ، وحوله نشز من الحجارة فيه أثر يقولون إنّه أثر حافر بغلة النبي صلّى اللّه عليه وسلم انتهى . وقال البيضاوي في قوله تعالى
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ ، لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
، كانحراف الطيور عن موازاة البيت على مدى الأعصار ، وأنّ ضواري السباع تخالط الصّيود في الحرم ولا تتعرّض لها وأنّ كل جبّار قصده بسوء قهره ، مقام إبراهيم مبتدأ محذوف خبره ، أي منها مقام إبراهيم ، أو بدل من بدل البعض من الكلّ ، وقيل عطف بيان ، على أن المراد بالآيات أثر القدم في الصخرة الصّمّاء وغوصها فيه إلى الكعبين ، وتخصيصها بهذه الإلانة من بين الصّخار ، وإبقاؤه دون سائر آثار الأنبياء ، وحفظه مع كثرة أعدائه ألوف سنة / ويؤيده أنّه قرىء آية بيّنة على التوحيد « 2 » ، وسبب هذا الأثر أنّه لما ارتفع بنيان الكعبة ، قام على هذا الحجر ليتمكّن من رفع الحجارة ، فغاصت فيه قدماه ، انتهى .

[ قبر أيوب ]

وفي تهذيب الإمام النووي « 3 » رحمه اللّه تعالى قال : كان أيّوب عليه السّلام ببلاد حوران ، وقبره مشهور عندهم بقرية بقرب نوى ، عليه مشهد ومسجد وقريته موقوفة على مصالحه ، وعين جارية فيها أثر قدم يقولون إنه أثر قدمه .
هامش
( 1 ) علي بن عبد اللّه الحسني الشامخي السمهودي ، مؤرخ فقيه ولد بمصر ، وتوفي في المدينة المنورة سنة 911 ه ، معجم المؤلفين 7 / 129 . ( 2 ) لم يقرأ أحد من القراء العشرة هذه الآية بالإفراد أبدا . انظر النشر لابن الجزري 2 / 2241 والبدور الزاهرة للشيخ عبد الفتاح القاضي طبعة سنة 1981 صفحة / 68 . والآية من سورة آل عمران / 96 . ( 3 ) تهذيب الأسماء واللغات للإمام النووي ، المتوفى في نوى سنة 677 ه ، وكان النووي رحمه اللّه شيخا لدار الحديث الأشرفية الجوانية بدمشق وبها كان يقيم .