تعالى ، كذلك يمسك نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم في عروجه من الأرض إلى السماوات ، فيطمئن قلبه برؤية هذا الصّخر الهائل العظيم الممسوك بقدرة اللّه تعالى ، فاللّه تعالى قادر أن يمسكه في معراجه بقدرته تعالى كذلك ، وأيضا فإنّ السماوات ممسوكة بقدرته تعالى كالصّخرة المعلّقة بين السماء والأرض ، فقد عرج من ممسوك بالقدرة ، إلى ممسوك بالقدرة ، فلم يستوحش صلّى اللّه عليه وسلم في معراجه ذلك ، وهذا من فتوح الوقت ، ولم أجد من نبّه عليه .
وبالجملة فاستتارها الآن بالبنيان لذهاب مقتضى ذلك في العيان ، وقلنا في ذلك ، وأنرنا ليل الجهالة الحالك :
[ وصف الصخرة شهرا ]
يا صخرة اللّه يا شريفه * مرفوعة في الهوى منيفه
تستّرت بالبناء لبسا * من أعين الحاسدين خيفه
ولنا أيضا في شأن الصّخرة المباركة الميمونة التي هي على عجائب أسرار اللّه تعالى مأمونة :
يا صخرة اللّه المعظّمة التي * قلب المتيّم عن هواها ما فتي
روح تصوّر في بواطن خاطري * نور تجسّد في ظواهر مقلتي
خال بخدّ المسجد السّامي الذّرا « 1 » * منه تعيّنت الخطوط كنقطة
هي كعبة الأرواح طافت حولها * أسرارنا من قبل حجّ الكعبة
كالنفس في جسد الوجود وروحه * في طيّ كعبتنا التي في مكّة
منّي إليك تحيّة مقرونة * بالصّدق ، من لي لو تردّ تحيتي
هي صخرة لانت لعارف فضلها * وقست على الجهّال أبلغ قسوة
سرّ لطيف لاح من أوج العلا * كالشّمس في الآفاق ذات أشعة
والمشركون لها بجهل قابلوا * فيما مضى من طول تلك المدّة
فهي الكثيفة في العيون لأنّها * أضحت تسمّى في الورى بالصخرة
والعارفون لهم تلوح لطيفة * مثل الذي قد كان أوّل مرّة
هامش
( 1 ) في النسخة الثالثة : الذي ، بدل الذرى .