بالخاذل المدعوّ ضد فعاله * بالنّاصر المتناقض الأساس
كم نعمة للّه كانت عنده * فكأنّها في غربة وتناس
منا زال سرّ الشرّ بين ضلوعه * كالنار أو صحبته للأرماس « 1 »
كم سنّ سيئة عليه أثامها * حتّى القيامة ماله من آس
مكرا بنى أركانه ، لكنّها * للغدر قد بنيت بغير أساس
كلّ امرئ ينسى ويذكر تارة * لكنّه للشرّ ليس بناس
أملى له ربّ الورى حتّى إذا * أخذوه لم يفلته مرّ الكاس
وأدالنا منه المليك بمالك * أيّامه صدرت بغير قياس
فاستبشرت أمّ القرى « 2 » والأرض من * شرق وغرب كالعذيب وفاس
آيات مجد لا يحاول جحدها * في النّاس غير الجاهل الخنّاس « 3 »
ومناقب العبّاس لم تجمع سوى * لحفيده ملك الورى العبّاس
لا تنكروا للمستعين رياسة * في الملك من بعد الجحود النّاسي
فبنو أميّة قد أتى من بعدهم * في سالف الدّنيا بنو العبّاس
وأتى أشجّ بني أميّة ناشرا * للعدل من بعد المبير الخاسي
مولاي عبدك قد أتى لك راجيا * منك القبول فلا ترى من باس
لولا المهابة طوّلت أمداحه * لكنّها جاءته بالقسطاس
فأدام ربّ النّاس عزّك دائما * الحقّ محروسا بربّ الناس
وبقيت تستمع المديح لخادم * لولاك كان من الهموم يقاسي
عبد صفا ودّا وزمزم حاديا * وسعى على العينين قبل الرّاس
أمداحه في آل بيت محمّد * بين الورى مسكيّة الأنفاس
ولما دخل الخليفة القاهرة شقّها والأمراء بين يديه ، فاستمرّ إلى القلعة ، فنزل بها ونزل شيخ الإصطبل بباب السّلسلة .
ثمّ في ثامن ربيع الآخر صعد شيخ والأمراء إلى القصر ، وجلس الخليفة على تخت الملك ، فخلع على شيخ خلعة عظيمة بطراز لم يعهد مثلها ، وفوّض إليه أمر المملكة بالديار المصرية في جميع الأمور ، وكتب له أن يولّي ويعزل من غير مراجعة ، وأشهد عليه بذلك ؛ ولقّب نظام الملك ؛ فكانت الأمراء إذا فرغوا من الخدمة بالقصر ،
هامش
( 1 ) الأرماس : القبور .
( 2 ) أم القرى : مكّة المكرمة .
( 3 ) الخنّاس : الشيطان .