تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
صارما ، أقام أبّهة الخلافة قليلا . ثمّ إنّ الجند خرجوا على الأشرف إينال « 1 » ، فقام معهم ، وحدّثته نفسه بطلب الملك ، فانهزم الجند ، فلم يحصل من يدهم شيء . فغضب عليه الأشرف ، وطلبه إلى القلعة ، وعاتبه في ذلك ؛ فحكي أنّ الخليفة قال : خلعت نفسي وعزلتك ، وكان غلطة منه ؛ فقال شيخنا قاضي القضاة علم الدين البلقينيّ - وكان حريصا على جرّ الخلافة إلى أخي الخليفة يوسف ، لكون زوج ابنته ؛ فقال : قد بدأ بخلع نفسه فانخلع ، وثنّى بخلع السلطان وهو غير خليفة ؛ فلم ينفذ عزله . وحكم بصحّة خلعه ؛ وذلك في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين ، وبايع أخاه أبا المحاسن يوسف ولقّب المستنجد بالله ، وسيّر القائم إلى الإسكندرية إلى أن مات بها سنة ثلاث وستّين ودفن عند شقيقه المستعين . ومن الاتّفاق الغريب أنّهما شقيقان ، كلّ منهما رام السلطنة ، وكلّ منهما خلع ؛ وسكن الإسكندريّة ، ودفنا معا ؛ وحكم بخلعهما قاضيان أخوان ؛ ذلك خلعه الجلال البلقينيّ ؛ وهذا أخوه العلم البلقينيّ . واستمرّ المستنجد في الخلافة ساكنا بمنزل إخوته ، إلى أن توفّي الظاهر خشقدم « 2 » ، فدعاه إلى أن يسكن عنده في القلعة ، واستمرّ ساكنا بها إلى أن مات يوم السبت رابع عشري المحرّم سنة أربع وثمانين وثمانمائة « 3 » . * * * وعهد بالخلافة إلى ابن أخيه سيّدي عبد العزيز « 4 » أبي العزّ يعقوب بن المتوكّل على اللّه ، فلمّا كان يوم الاثنين سادس عشري المحرّم طلع إلى القلعة ، وحضر القضاة والأعيان ، فأمضوا عهد عمّه ، ولبس تشريف الخلافة ، ونزل إلى داره ، والقضاة والأعيان بين يديه ، وكان يوما مشهودا . وكان أراد أن يتلقّب بالمستعزّ بالله ، ثمّ وقع التردّد بينه وبين المستعين أو المتوكّل ، واستقرّ الحال على أن لقب : « المتوكل على اللّه » ، وهو الآن عين بني العباس وشامتهم ؛ لم يزل مشارا إليه ، محبوبا في صدور الناس ، وله اشتغال على والدي وغيره من المشايخ ، وأجاز له باستدعائي جماعة من المسندين ، وقد خرّجت لهم عنه جزءا حدّث به . وألّفت برسمه كتاب « الأساس في فضل بني العباس » ، وكتاب « رفع الباس عن بني العباس » . أبقاه اللّه بقاء جميلا ، وأدامه على رباع المسلمين
هامش
( 1 ) تسلطن الملك الأشرف إينال في ثامن ربيع الأول سنة 857 ه . [ الخطط المقريزية : 2 / 244 ] . ( 2 ) تسلطن الملك الظاهر خشقدم تاسع عشر رمضان سنة 865 ه . [ الخطط المقريزية : 2 / 244 ] . ( 3 ) شذرات الذهب : 7 / 339 . ( 4 ) في شذرات الذهب : 7 / 339 : العزى عبد العزيز بن الشرفي يعقوب بن المتوكل .
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 100 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور