تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وكان المتوكّل عهد بالخلافة لولده أحمد ، ولقّبه المعتمد على اللّه ، ثمّ خلعه وعهد إلى ابنه أبي الفضل العباسي ؛ فاستقرّ في الخلافة بعده ، ولقّب المستعين بالله ، فأقام إلى أن خرج شيخ « 1 » على الناصر « 2 » فرج ، وظفر به ، وذلك في المحرّم سنة خمس عشرة وثمانمائة ، فأشهد على الخليفة بخلع الناصر من الملك ، لما ثبت عليه من الكفريّات والانحلال والزندقة ، وحكم ناصر الدين بن العديم بسفك دمه . واتّفق رأي الأمراء على سلطنة الخليفة واستقلاله بالأمر ، فلم يوافقهم الخليفة إلا بعد شدّة وتوثّق منهم بالأيمان ، فبايعه « 3 » الأمراء كلّهم ، وحلفوا له على الوفاء ، ولم يغيّر لقبه ، وجلس على كرسيّ الملك ، وقام الكلّ بين يديه ؛ وذلك بالشام ، وقرّر بكتمر جلّق في نيابة الشام وقرقماس في نيابة حلب وسودون الجلب في نيابة طرابلس ، وشيخ ونوروز في ركابه ، يدبّران الأمر ، ونادى منادي الخليفة : إلا إنّ فرج بن برقوق قد خلع من السلطنة ، ومن حضر إلى أمير المؤمنين وابن عم سيّد المرسلين فهو آمن ، فتسلّل الناس من الناصر . وكتب المستعين إلى القاهرة باجتماع الكلمة له . وعزل الجلال البلقينيّ عن قضاة الشافعيّة ، وولّى بدله شهاب الدين الباعونيّ ، فحقدها عليه البلقينيّ ، حتّى فعل معه بعد ذلك ما فعل . ثمّ أرسل المستعين كتابا ثانيا إلى من بالقاهرة من الأعيان ، فأرسل إلى الجامع الطولونيّ ، فقرأه خطيبه ابن النّقاش على المنبر ، ثمّ أرسل إلى الجامع الأزهر ، فقرأه خطيبه الحافظ ابن حجر على المنبر ، ثمّ فرّ الناصر إلى حلب ، فقام ناس على الأسواق ، فنادوا : نصر اللّه أمير المؤمنين ، فلمّا سمع الرّماة ذلك تخوّفوا على أنفسهم ولم يغيثوه ، ثمّ قبض على الناصر وقتل بحكم ابن العديم . ثمّ إن المستعين صرف بكتمر جلّق عن نيابة الشام وقرّر فيها نوروز ، وقرّر بكتمر أميرا كبيرا بالقاهرة ، وصدرت الكتب من المستعين إلى أمراء التركمان والعربان والعشير . ومفتتحها : من عبد اللّه ووليّه الإمام المستعين بالله أمير المؤمنين وخليفة ربّ العالمين وابن عمّ سيّد المرسلين المفترضة طاعته على الخلق أجمعين ، أعزّ اللّه ببقائه
هامش
( 1 ) السلطان الملك الناصر زين الدين أبو السعادات فرج ، تسلطن سنة 801 ه . [ الخطط المقريزية : 2 / 241 ] . ( 2 ) شيخ المحمودي . [ الخطط المقريزية : 2 / 241 ] . ( 3 ) بايعوه يوم السبت خامس عشري المحرم سنة 815 ه .
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 95 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور