ثمّ خطب الثانية ، ونزل فصلّى بالناس ، وكتب بيعته إلى الآفاق ليخطب له ، وتكتب السكّة باسمه .
قال أبو شامة : فخطب له بجامع دمشق وبسائر الجوامع يوم الجمعة سادس عشر المحرّم .
قال ابن فضل اللّه : ونقش اسمه على السّكّة ، وضرب بها الدينار والدرهم . قال :
ثمّ خاف الظّاهر عاقبة أمره ، فأسكنه عنده في القلعة ، وعند حريمه وخدمه وغلمانه ، موسّعا عليه في النفقات والكساوي ، يتردّد إليه العلماء والقرّاء على أكمل ما يكون من أنواع الإكرام ، وملاحظة جانب الإجلال والمهابة ، ممنوعا من اجتماع أحد من أهل الدولة . ثمّ أسقط اسمه من سكّة النقود ، وأبقاه على المنابر .
ثمّ لاحظه الملك الأشرف خليل بن قلاوون « 1 » أتمّ من تلك الملاحظة ، ورعى لودّ نعمة الخلافة فيه حقّها ، من جميل المحافظة . انتهى .
قال غيره : وقد خطب بالقلعة مرّة ثانية يوم الجمعة رابع شوّال سنة تسعين بسؤال الملك الأشرف له في ذلك ، وذكر في خطبته توليته السّلطنة للأشرف . ثمّ خطب مرّة ثالثة بالمنصورية بحضرة السلطان والقضاة ، وحضّ على غزو التتار واستنقاذ بلاد العراق من أيديهم ؛ وذلك في ذي القعدة سنة تسعين « 2 » . ثمّ خطب مرّة رابعة في التاسع والعشرين من ربيع الأوّل سنة إحدى وتسعين ، وحثّ على الجهاد والنّفير ، وصلّى بالناس الجمعة ، وجهر بالبسملة .
قال الذهبي في العبر : آخر خليفة « 3 » خطب يوم الجمعة الراضي بالله ، ولم يخطب بعده خليفة إلى الحاكم العبّاسيّ هذا ، فإنّه خطب في خلافته . انتهى .
قال ابن فضل اللّه : ثمّ لمّا ملك المنصور « 4 » لاجين زاد في إكرامه وصرفه في
هامش
( 1 ) استلم السلطنة يوم الأحد سابع ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة . [ الخطط المقريزية : 2 / 238 ] .
( 2 ) فيها سار الملك الأشرف خليل لفتح عكا . [ الخطط المقريزية : 2 / 238 ] .
( 3 ) وبقي في الخلافة أربعين سنة وأشهرا ، وهو التاسع والثلاثون من بني العباس . [ شذرات الذهب : 5 / 305 ] .
( 4 ) السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين المنصوري أحد مماليك المنصور قلاوون . وجلس على التخت بقلعة الجبل وتلقب بالملك المنصور في يوم الاثنين ثامن عشري المحرم سنة ست وتسعين وستمائة . [ الخطط المقريزية : 2 / 239 ] .