تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أضحت بها حالية ؛ فإنّما هي على الحقيقة منها عاطلة ؛ وهل أشقى ممّن احتقب « 1 » إثما ، واكتسب بالمساعي الذميمة ذمّا ، وجعل السّواد الأعظم له يوم القيامة خصما ، وتحمّل ظلم الناس فيما صدر عنه من أعماله ، وقد خاب من حمل ظلما ! وحقيق بالمقام الشريف المولويّ السلطان الملكيّ الظاهريّ الركنيّ أن تكون ظلامات الأنام مردودة بعدله ، وعزائمه تخفّف ثقلا لا طاقة له بحمله ؛ فقد أضحى على الإحسان قادرا ، وصنعت له الأيّام ما لم تصنعه لغيره ممّن تقدم من الملوك وإن جاء آخرا . فاحمد اللّه على أن وصل إلى جانبك إمام هدى أوجب لك مزيّة التعظيم ، ونبّه الخلائق على ما فضّل اللّه به من هذا الفضل العظيم . وهذه أمور يجب أن تلاحظ وترعى ، وأن يوالى عليها حمد اللّه ؛ فإنّ الحمد يجب عليها عقلا وشرعا ، وقد تبيّن أنّك صرت في الأمور أصلا وصار غيرك فرعا . وممّا يجب أيضا تقديم ذكره أمر الجهاد الذي أضحى على الأمّة فرضا ، وهو العمل الذي يرجع به مسوّد الصحائف مبيضا . وقد وعد اللّه المجاهدين بالأجر العظيم ، وأعدّ لهم عنده المقام الكريم ، وخصّهم بالجنّة التي لا لغو فيها ولا تأثيم . وقد تقدّمت لك في الجهاد يد بيضاء أسرعت في سواد الجهاد ، وعرفت منك عزيمة هي أمضى ممّا تجنّه ضمائر الأغماد ، وأشهى إلى القلوب من الأعياد ، وبك صان اللّه حمى الإسلام من أن يبتذل ، وبعزمك حفظ على المسلمين نظام هذه الدول ؛ وسيفك أثّر في قلوب الكافرين قروحا لا تندمل ، وبك يرجى أن يرجع من الخلافة ما كان عليه في الأيّام الأول . فأيقظ لنصرة الإسلام جفنا ما كان غافيا ولا هاجعا ، وكن في مجاهدة أعداء اللّه إماما متبوعا لا تابعا ، وأيّد كلمة التوحيد فما تجد في تأييدها إلّا مطيعا سامعا ، ولا تخل الثّغور من اهتمام بأمرها تبسم لك الثغور ، واحتفال يبدّل ما دجى من ظلماتها بالنور ، واجعل أمرها على الأمور مقدّما ، وشيّد منها كلّ ما غادره العدوّ منهدما ؛ فهذه حصون بها يحصل الانتفاع ، وهي على العدوّ داعية الافتراق والاجتماع ، وأولاها بالاهتمام ما كان البحر له مجاورا ، والعدوّ له ملتفتا ناظرا ؛ لا سيما ثغور الديار المصريّة ، فإنّ العدوّ وصل إليها وأتى وراح خاسرا ، واستأصلهم اللّه فيها حتّى ما أقال منها عاثرا . وكذلك أمر الأسطول الذي تزجى خيله كالأهلّة ، وركائب سائقه بغير سائق مستقلّة ، وهو أخو الجيش السّليمانيّ فإنّ ذاك غدت الرياح له حاملة ، وهذا تكفّلت بحمله المياه السائلة .
هامش
( 1 ) احتقب الإثم : احتمله .