تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الركوب والنزول ، فبرز إلى قصر الكبش « 1 » ، وسكن به . ثمّ إنه حجّ في سنة سبع وتسعين ، فأعطاه المنصور لاجين سبعمائة ألف درهم ، ورجع من الحجّ ، فأقام بمنزله إلى أن مات ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة « 2 » ، ودفن بجوار السيدة نفيسة في قبّة بنيت له ؛ وهو أوّل خليفة مات بها من بني العباس . وأرسل نائب السلطنة الأمير سلار « 3 » خلف كلّ من في البلد من الأمراء والقضاة والعلماء والصّوفيّة ومشايخ الزوايا والرّبط وغيرهم ؛ حتّى حضروا الصلاة عليه . * * * وولي الخلافة بعده بعهد منه ولده أبو الربيع سليمان ، ولقّب المستكفي بالله ، وخطب له على المنابر بالبلاد المصريّة والشاميّة وسارت البشارة بذلك إلى جميع الأقطار والممالك الإسلامية . قال ابن كثير : قدم البريد من القاهرة سادس جمادى الآخرة ، فأخبر بوفاة أمير المؤمنين الحاكم ومبايعة المستكفي ، وأنّه حضر جنازته الناس كلّهم مشاة . فخطب يوم الجمعة تاسع جمادى الآخرة للخليفة المستكفي بجامع دمشق ، وكتب له تقليد بالخلافة ، وقرىء بحضرة السلطان والدولة يوم الأحد العشرين من ذي الحجّة ، ولم يكن السلطان أمضى له عهد والده ؛ حتّى سأل الشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد - وهو قاضي القضاة يومئذ - : هل يصلح للخلافة أم لا ؟ فقال الشيخ تقيّ الدين : نعم يصلح ، وإنّما احتيج إلى ذلك لأنّه كان صغير السنّ ، لم يبلغ عشرين سنة ، فإنّ مولده في أربع وثمانين وستّمائة ، وكان له ابن أخ أسنّ منه ، فكان ينازعه الأمر ، فلمّا أشار الشيخ باستخلافه ، أمضى عهد والده ، وهذه صورة العهد : الحمد للّه الذي رفع المستكفى به لمّا انتصب بشريف همّته للمحلّ الأسمى ، ومنح الأمّة به ربيع خفض العيش ، وجزم أمرهم على الصّلاح والتوفيق جزما ، وأدام الأئمة من قريش ونظم لآلىء حكم أحكامهم في جيد الزمان نظما ، وجعل النّاس تبعا لهم في هذا الأمر ، فغيرهم بالخلافة المعظّمة لا يدعى ولا يسمّى ، فالحاكم الحسن المسترشد المستظهر بذخيرة الدّين القائم بأمر اللّه القادر المقتدر المعتضد الموفّق المتوكّل المعتصم الرشيد المهدي الكامل . من اقتفى لسنن سنّتهم رسما ، استودع
هامش
( 1 ) الخطط المقريزية : 2 / 133 . ( 2 ) شذرات الذهب : 6 / 2 . ( 3 ) نائب السلطان ، قتل سنة تسع وسبعمائة . [ شذرات الذهب : 6 / 19 ] .