الجنّة إلا الموز ، لأن اللّه تعالى يقول :
أُكُلُها دائِمٌ
[ الرعد : 35 ] ، وأنت ترى الموز في الشتاء والصيف .
دخل القاضي أبو بكر بن فريقة على عزّ الدولة بن بويه ، وبين يديه طبق فيه موز ، فلم يدعه إليه ، فقال : ما بال الأمير لا يدعوني إلى الفوز بأكل الموز ؟ ! فقال له : صفه حتّى أطعمك منه ، فقال : ما أصف من جرب ديباجيّة ، فيها سبائك ذهبيّة ، كأنّما حشيت زبدا وعسلا ، أو خبيصا مرملا ، أطيب الثمر كأنّه مخّ الشجر ، سهل المقشر ، ليّن المكسر ، عذب المطعم بين الطعوم ، سلس في الحلقوم .
وقال النجم بن إسرائيل :
أنعته موزا شهيّ المنظر * مستحكم النضج لذيذ المخبر
كأنّ تحت جلده المزعفر * لفّات زبد عجنت بسكّر
ابن الروميّ :
للموز إحسان بلا ذنوب * ليس بمعدود ولا محسوب
يكاد من موقعه المحبوب * يسلمه البلع إلى القلوب
البهاء زهير « 1 » :
يا حبّذا الموز الّذي أرسلته * لقد أتانا طيّب من طيب
في لونه وطعمه وريحه * كالمسك أو كالتبر أو كالضّرب
وافت به أطباقه منضّدا * كأنّه مكاحل من ذهب
آخر :
يحكى إذا قشّرته * أنياب أفيال من صغار
ذو باطن مثل الأقا * ح ، وظاهر مثل البهار
ما ورد في النخل
أخرج الشيخان عن ابن عمر ؛ أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « إنّ في الشّجر شجرة ، مثلها مثل المسلم ، أخبروني ما هي ؟ » ، فوقع الناس في شجر البوادي ، ووقع في قلبي أنّها النخلة ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « هي النخلة » .
هامش
( 1 ) في شذرات الذهب : 5 / 176 : هو زهير بن محمد بن علي بن يحيى الصاحب المنشئ . . . له ديوان مشهور ، ولد سنة 581 ه ، وكتب الإنشاء للملك الصالح نجم الدين . توفي سنة 656 .