تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
والماء فوق صفاته نارنجة * تطفو به وعبابه يتموّج
حمراء قانية الأديم كأنّها * وسط المجرّة كوكب يتأجّج
القاضي عياض :
كأنّما الزرع وخاماته « 1 » * وقد تبدّت فيه أيدي الرياح
كتائب تجفل مهزومة * شقائق النعمان فيها جراح
كتب القاضي شهاب الدين بن فضل اللّه إلى الأمير الجائي الدوادار « 2 » :
بلد أنت ساكن في رباها * بلد تحسد الثّريا ثراها
قد تعالت إلى السماء بسكنا * ك ، فألقت على البطاح رداها
جمد الطّلّ في الزهور فخلنا * أنّه عقد جوهر لرباها
وجرى الماء في الرياض فقلنا : * كسرت فوقه الغواني حلاها
مثلما أنت في معانيك فرد * هي فرد البلاد في معناها
يقبّل الأرض ، وينهي أنّه لما عبر على هذه الرّبا المعشبة ، والغدران الّتي كأنها صفائح فضة مذهّبة ، ثمّ مرّ على قرية تعرف بوسيم ، تفترّ من شنب « 3 » زهرها عن ثغر بسيم ، استحسن مرآها ، ونظم في معناها ، ما يعرضه على الخاطر الكريم ، ليوقف المملوك توقيف عليم ، أو يتجاوز عن تقصيره تجاوز حليم :
لمصر فضل باهر * لعيشها الرغد النّضر
في كلّ سفح يلتقي * ماء الحياة والخضر
وكذلك :
ما مثل مصر في زمان ربيعها * لصفاء ماء واعتلال نسيم
أقسمت ما تحوي البلاد نظيرها * لمّا نظرت إلى جمال وسيم
قال :
وما بين أكناف البطاح * مسك يذرّ على الرّياح
من حيث يلفى الرّوض في * أزهارها ريّان ضاحي
هامش
( 1 ) الخامة : الغضّة من النبات . ( 2 ) في الخطط المقريزية : 2 / 222 : الدوادار ووظيفته تبليغ الرسائل عن السلطان وتقديم القصص إليه . ( 3 ) الشنب : شنب الزهر : بياضه ، وشنب اليوم : برودته .
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 330 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور