أيدمر التركيّ :
انظر إلى النّيل السعيد المقبل * والماء في أنهاره كالسلسل
أضحى يريك الحسن بين مورّد * من لونه حينا وبين مصندل
ويمرّ في قيد الرياح مسلسلا * بأحسنه من مطلق ومسلسل
وترى زوارقه على أمواجه * منسوبة للنّاظر المتأمّل
مثل العقارب فوق حيّات غدت * يسعى بها في عدوها ما يأتلي
وكأنما أسماكه من فضّة * من جمد ذائب مائه من أوّل
بعضهم :
أتطلب من زمانك ذا وفاء * وتأمل ذاك جهلا من بنيه ؟
لقد عدم الوفاء به وإنّي * لأعجب من وفاء النّيل فيه
* * * ومن كلام القاضي الفاضل في وصف النّيل المصريّ الذي يكسو الفضاء ثوبا فضّيّا ، ويدلي من الأرض ماءه سراجا من النّور مضيّا ، ويتدافع تيّاره واقفا في صدر الجدب بيد الخصب ، ويرضع أمّهات خلجه المزارع فيأتي أبناؤها بالعصف والأبّ « 1 » .
وقال فيه أيضا :
وأمّا النّيل فقد امتدّت أصابعه ، وتكسّرت بالموج أضالعه ، ولا يعرف الآن قاطع طريق سواه ، ولا من يرجى ويخاف إلّا إيّاه .
وقال أيضا :
وأمّا النّيل المبارك فقد امتدّت أصابعه ، وتكسّرت بالموج أضالعه ، ولا يعرف الآن قاطع طريق سواه ، ولا من يرجى ويخاف إلّا إيّاه .
وقال أيضا :
وأمّا النّيل المبارك فقد ملأ البقاع ، وانتقل من الإصبع إلى الذراع ، فكأنّما غار على الأرضه فغطّاها ، وأغار عليه فاستقعد وما تخطّاها .
ومن كتاب السجع الجليل فيما جرى من النيل :
وأما البحر الّذي بنى عليه عنوان هذه العبوديّة ، فلا تسأل عمّا جرى منه ، وما نقلت الرّواة من العجائب عنه ؛ وذلك أنّه عمّ في أوّل قدومه بالنفع البلاد ، وساوى بين بطون الأودية وظهورها الوهاد . وقدم المفرد مبشّرا بوفائه في جمع لا نظير له في الآحاد ، واحمرّت على من طلب الغلاء عيونه ، وتكفّل للمعسر بأن يوفي بعد وفائه
هامش
( 1 ) الأبّ : الاشتياق .