مدّ نيل الفسطاط فالبرّ بحر * زاخر فيه كلّ سفن تعوم
فكأنّ الأرضين منه سماء * وكأنّ الضّياع فيها نجوم
ظافر :
وللّه مجرى النيل فيها إذا الصبا * أرتنا به في سيرها عسكرا مجرى
فشطّ يهزّ السّمهريّة « 1 » ذبّلا * ونهر يهزّ البيض هنديّة بترا
إذا مدّ حاكى الورد غضّا وإن صفا * حكى ماؤه ولم يعده بسرا « 2 »
أيدمر التركي :
كيمياء النيل خالصة * قد أتتنا منه بالعجب
كان من ذوب اللّجين فقد * عاد بالتّدبير من ذهب
راقص بالحسن مبتهج * فهو في عجب وفي طرب
ومغاني مصر تسمعه * نغمة الشادي بلا صخب
ونسيم الريح لاعبة * في خلال الرّوض بالقضب
إبراهيم بن عبدون الكاتب :
والنّيل بين الجانبين كأنّما * صبّت بصفحته صفيحة صيقل
يأتيك من كدر الزّواخر مدّه * بممسّك من مائه ومصندل
فكأنّ ضوء البدر في تمويجه * برق يموّج في سحاب مسبل
وكأنّ نور السّرج من جنباته * زهر الكواكب تحت ليل أليل
مثل الرياض مصنّفا أنوارها * يبدو لعين مشبّه وممثّل
آخر :
أرى أبدا كثيرا من قليل * وبدرا في الحقيقة من هلال
فلا تعجب فكلّ خليج ماء * بمصر مشبّه بخليج مال
زيادة إصبع في كلّ مدّ * زيادة أذرع في كلّ حال
الأمير تميم بن المعزّ :
نظرت إلى النيل في مدّه * بموج يزيد ولا ينقص
كأنّ معاطف أمواجه * معاطف جارية ترقص
هامش
( 1 ) السمهريّة : الرماح الصلبة .
( 2 ) البسر : تقطيب الوجه وتغيّره .