قال : والتمساح لا دبر له ، وما يأكله يتكوّن في بطنه دودا ، فإذا آذاه خرج إلى البرّيّة فينقضّ عليه طائر فيأكل ما بين أسنانه ، وما يظهر من الدود ، وربّما يطبق عليه التمساح ، فيبلعه .
* * * وذكر ابن حوقل أنّ بنيل مصر أماكن لا يضرّ التمساح فيها ، كعدوة بوصير والفسطاط .
قال : وفي النيل السّقنقور ، ويكون عند أسوان ، وفي حدودها . وقيل إنّه من نسل التمساح إذا وضعه خارج الماء ، فما قصد الماء صار تمساحا ، وما قصد البرّ صار سقنقورا . وله قضيبان كالضبّ .
وفيه السمك الرعّاد إذا وقع في شبكة الصيّاد ، لا يزال ترتعد يداه ورجلاه حتّى يلقيها أو يموت ، وهي نحو الذراع .
وفيه سمكة على صور الفرس . والمكان الذي يكون فيه لا يقربه التمساح .
وفيه شيخ البحر سمكة على صورة آدميّ ، وله لحية طويلة ، ويكون بناحية دمياط وهو مشؤوم ، فإذا رئي في مكان دلّ على القحط والموت والفتن .
ويقال : إنّ دمياط ما تنكب حتّى يظهر عندها .
ذكر ما قيل في النيل من الأشعار
قال التّيفاشيّ : قد ذكرت العرب النّيل في أشعارها ، وضربت به الأمثال ، قال قيس بن معدي كرب ، فيما أورده الجاحظ في كتاب الأمصار :
ما النّيل أصبح زاخرا بمدوده * وجرت له ريح الصّبا فجرى بها « 1 »
قال بعضهم :
واها لهذا النّيل أيّ عجيبة * بكر بمثل حديثها لا يسمع
يلقى الثرى في العام وهو مسلّم * حتّى إذا ما ملّ عاد يودّع
هامش
( 1 ) الصّبا : ريح تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار ، ومقابلتها الدبور . [ مختار الصحاح ] .