تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وذكر في كتاب الأمصار ، أنّ مخرج نهر السند والنيل من موضع واحد ، واستدلّ على ذلك اتفاق زيادتهما ، وكون التمساح فيهما ، وأنّ سبيل زراعتهم في البلدين واحد . وقال المسبّحيّ في تاريخ مصر : في بلاد تكنة « 1 » أمّة من السودان أرضهم تنبت الذهب ، يفترق النيل فيصير نهرين أحدهما أبيض وهو نيل مصر ، والآخر أخضر يأخذ إلى المشرق فيقطع البحر الملح إلى بلاد السّند ، وهو نهر ميران . قال ابن عبد الحكم : حدّثنا عثمان بن صالح ، عن ابن لهيعة ، عن قيس بن الحجاج عمّن حدثه ، قال : لمّا فتح عمرو بن العاص مصر ، أتى أهلها إليه حين دخل بؤونة من أشهر العجم ، فقالوا له : أيّها الأمير ، إنّ لنيلنا هذا سنّة لا يجري إلّا بها ، فقال لهم : وما ذاك ؟ قالوا : إذا كان لثنتي « 2 » عشرة ليلة تخلو من هذا الشهر ، عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليها من الحليّ والثياب أفضل ما يكون ، ثمّ ألقيناها في هذا النيل « 3 » . فقال لهم عمرو : إنّ هذا لا يكون في الإسلام ، وإنّ الإسلام يهدم ما قبله ، فأقاموا بؤونة وأبيب ومسرى لا يجري قليلا ولا كثيرا ، حتّى همّوا بالجلاء ، فلمّا رأى ذلك عمرو كتب إلى عمر بن الخطاب بذلك ، فكتب إليه عمر : قد أصبت ، إنّ الإسلام يهدم ما كان قبله ، وقد بعثت إليك بطاقة فألقها في داخل النيل إذا أتاك كتابي . فلمّا قدم الكتاب على عمرو ، فتح البطاقة فإذا فيها : من عبد اللّه عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر ، أمّا بعد ، فإن كنت تجري من قبلك ، فلا تجر ، وإن كان الواحد القهّار يجريك ، فنسأل اللّه الواحد القهّار أن يجريك . فألقى عمرو البطاقة في النيل قبل يوم الصّليب بيوم وقد تهيّأ أهل مصر للجلاء والخروج منها لأنّه لا يقوم بمصلحتهم فيها إلا النيل ، فأصبحوا يوم « 4 » الصليب وقد أجراه اللّه ستّة عشر ذراعا « 5 » ، وقد زالت تلك السّنّة السوء عن أهل مصر . حدّثنا عثمان بن صالح ، حدّثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن موسى عليه السّلام دعا على آل فرعون ، فحبس اللّه عنهم النّيل حتى أرادوا الجلاء حتّى طلبوا إلى موسى أن يدعو اللّه رجاء أن يؤمنوا ، فدعا اللّه ، فأصبحوا وقد أجراه اللّه في تلك الليلة ستة عشر ذراعا . فاستجاب اللّه بتطوّله لعمر بن الخطاب كما استجاب لنبيّه موسى عليه السّلام .
هامش
( 1 ) في مروج الذهب : 1 / 389 : بكنة . ( 2 ) في النجوم الزاهرة : 1 / 45 : في اثنتي عشرة . ( 3 ) في النجوم الزاهرة : 1 / 45 : فيجري . ( 4 ) في النجوم الزاهرة : 1 / 46 : يوم عيد الصليب . ( 5 ) في النجوم الزاهرة : 1 / 46 : في ليلة واحدة .