تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بنت الحافظ صدر الدين الحسن بن محمد بن محمد سماعا ، أخبرنا أبو حفص عمر بن طبرزد سماعا ، أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السّمرقنديّ وغيره سماعا ، قالوا : أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النّقور سماعا ، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحيم المخلص سماعا ، أخبرنا عبيد اللّه بن عبد الرحمن بن عيسى السكريّ ، حدّثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذيّ وأبو بكر محمد بن صالح بن عبد الرحمن الحافظ الأنماطيّ ، قالا : حدّثنا أبو صالح عبد اللّه بن صالح بن محمد ، كاتب الليث ، قال : حدّثني الليث بن سعد ، قال : بلغني أنّه كان رجل من بني العيص يقال له حائد بن أبي شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليه السّلام ، خرج هاربا من ملك من ملوكهم ؛ حتّى دخل أرض مصر ، فأقام بها سنين ، فلمّا رأى أعاجيب نيلها وما يأتي به ، جعل للّه تعالى عليه ألّا يفارق ساحلها حتّى يبلغ منتهاه ؛ من حيث يخرج أو يموت قبل ذلك ، فسار عليه - قال بعضهم : سار ثلاثين سنة في النّاس وثلاثين في غير الناس . وقال بعضهم : خمسة عشر كذا ، وخمسة عشر كذا - حتى انتهى إلى بحر أخضر ، فنظر إلى النيل ينشقّ مقبلا فصعد على البحر ، فإذا رجل قائم يصلّي تحت شجرة من تفّاح ، فلما رآه استأنس به ، وسلّم عليه ، فسأله الرجل صاحب الشجرة ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا حامد بن أبي شالوم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم عليه السّلام ، فمن أنت ؟ قال : أنا عمران بن فلان بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم ، قال : فما الذي جاء بك إلى هنا يا عمران ؟ قال : جاء بي الّذي جاء بك ، حتّى انتهيت إلى هذا الموضع ؛ فأوحى اللّه إليّ أن أقف في هذا الموضع ، حتّى يأتيني أمره ، قال له حامد : أخبرني يا عمران ، ما انتهى إليك من أمر هذا النيل ؟ وهل بلغك من الكتب أنّ أحدا من بني آدم يبلغه ؟ قال له عمران : نعم ، بلغني أنّ رجلا من بني العيص يبلغه ، ولا أظنّه غيرك يا حامد ، قال له حامد : يا عمران ، أخبرني كيف الطريق إليه ؟ قال له عمران : لست أخبرك بشيء إلّا أن تجعل لي ما أسألك ! قال : وما ذاك يا عمران ؟ قال : إذا رجعت إليّ وأنا حيّ أقمت عندي حتّى يوحي اللّه تعالى إليّ بأمره ، أو يتوفّاني فتدفنني ؛ فإن وجدتني ميّتا دفنتني وذهبت ، قال : ذلك لك عليّ ، قال له : سر كما أنت على هذا البحر ؛ فإنّك تأتي دابّة ترى آخرها ولا ترى أوّلها ، فلا يهولنّك أمرها ، اركبها ؛ فإنها دابّة معادية للشمس ، إذا طلعت أهوت إليها لتلتقمها حتّى يحول بينها وبين حجبتها ، وإذا غربت أهوت إليها لتلتقمها ؛ فتذهب بك إلى جانب البحر ، فسر عليها راجعا حتّى تنتهي إلى النيل ، فسر عليه ، فإنّك ستبلغ أرضا من حديد ، جبالها وأشجارها وسهولها من حديد ؛ فإن أنت جزتها وقعت في أرض من نحاس ، جبالها وأشجارها وسهولها من نحاس ، فإن أنت جزتها وقعت في أرض من فضّة ؛ جبالها وأشجارها وسهولها من فضّة ، فإن أنت جزتها