ذكر النيل
قال التّيفاشيّ في كتاب سجع الهديل : لم يسمّ نهر من الأنهار في القرآن سوى النيل في قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
[ القصص : 7 ] . قال : أجمع المفسرون على أنّ المراد باليمّ هنا نيل مصر .
أخرج أحمد ومسلم عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « النيل وسيحان وجيحان والفرات من أنهار الجنّة » .
قال ابن عبد الحكم : حدّثنا عبد اللّه بن صالح ، حدّثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن كعب الأحبار ، أنّه كان يقول : أربعة أنهار من الجنّة وضعها اللّه في الدنيا ؛ فالنّيل نهر العسل في الجنّة ، والفرات نهر الخمر في الجنّة ، وسيحان نهر الماء في الجنّة ، وجيحان نهر اللّبن في الجنّة . أخرجه الحارث في مسنده والخطيب في تاريخه « 1 » .
وقال : حدّثنا عثمان بن صالح ، حدّثنا ابن لهيعة ، عن وهب بن عبد اللّه المعافريّ ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، أنّه قال : نيل مصر سيّد الأنهار ، سخّر اللّه له كلّ نهر بالمشرق والمغرب ، فإذا أراد اللّه أن يجري نيل مصر أمر كلّ نهر أن يمدّه ، فأمدّته الأنهار بمائها ، وفجّر اللّه له الأرض عيونا ، فإذا انتهت جريته إلى ما أراد اللّه ، أوحى اللّه إلى كلّ ماء أن يرجع إلى عنصره « 2 » . أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره .
قال : حدّثنا عثمان بن صالح ، حدّثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب أن معاوية ابن أبي سفيان سأل كعب الأحبار ، هل تجد لهذا النيل في كتاب اللّه خبرا ؟ قال : إي والذي فلق البحر لموسى ، إنّي لأجده في كتاب اللّه يوحي إليه في كلّ عام مرّتين ، يوحي إليه عند جريه : إنّ الملك يأمرك أن تجري فيجري ما كتب اللّه [ له ] « 3 » ، ثم يوحي إليه بعد ذلك : يا نيل عد حميدا .
وأخرج الخطيب في تاريخه وابن مردويه في تفسيره والضياء المقدسيّ في صفة الجنّة عن ابن عبّاس مرفوعا : أنزل اللّه تعالى من الجنّة إلى الأرض خمسة أنهار :
سيحون ، وجيحون ، ودجلة ، والفرات والنيل ؛ أنزلها اللّه من عين واحدة من عيون الجنّة ، من أسفل درجة من درجاتها ، على جناحي جبريل ، واستودعها الجبال ، وأجراها
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة : 1 / 44 .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) النجوم الزاهرة : 1 / 44 .