تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وذكر صاحب كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق « 1 » أن هذه البحرية تسمّى بحيرة كورى « 2 » منسوبة لطائفة من السودان ، يسكنون حولها متوحّشين يأكلون من وقع إليهم من الناس ، فإذا خرج النيل منها يشقّ بلاد كورى ثمّ بلاد ننه طائفة من السودان ، بين كانم والنوبة ، فإذا بلغ دنقلة مدينة النوبة عطف من غربيّها إلى المغرب ، وانحدر إلى الإقليم الثاني ، فيكون على شطئه عمارة النّوبة ، وفيه هناك جزائر متّسعة عامرة بالمدن والقرى ، ثمّ يشرّق إلى الجنادل ، وإليها تنتهي مراكب النوبة انحدارا ، ومراكب الصعيد الأعلى صعودا وهناك أحجار مضرّسة لا مرور للمراكب عليها إلا في أيام زيادة النيل ، ثمّ يأخذ الشمال ، فيكون على شرقيّه مدينة أسوان من الصعيد الأعلى ، ثمّ يمرّ بين جبلين مكتنفين لأعمال مصر شرقيّ وغربيّ إلى الفسطاط ، فإذا تجاوزها مسافة يوم انقسم إلى قسمين أحدهما يمرّ حتى يصبّ في بحر الروم عند دمياط ، ويسمّى بحر الشرق والآخر وهو عمود النيل ومعظمه يمرّ إلى أن يصب عند رشيد ، ويسمى بحر الغرب ، ومسافة النيل من منبعه إلى أن يصبّ في رشيد سبعمائة فرسخ وثمانية وأربعون فرسخا . وقيل إنه يجري في الخراب أربعة أشهر ، وفي بلاد السودان شهرين ، وفي بلاد الإسلام شهرا ، وليس في الأرض نهر يزيد حين تنقص الأنهار غيره ؛ وذلك أنّ زيادته تكون في القيظ الشديد في شمس السرطان والأسد والسنبلة . وروي أنّ الأنهار تمدّه بمائها . وقال قوم : إنّ زيادته من ثلوج يذيبها الصّيف وعلى حسب مدّها تكون كثرته وقلّته . وذهب آخرون إلى أنّ زيادته بسبب أمطار كثيرة تكون ببلاد الحبشة . وذهب آخرون إلى أنّ زيادته عن اختلاف الريح ، وذلك أنّ الشمال إذا هبّت عاصفة يهيج البحر الروميّ ، فيدفع إليه ما فيه منه ، فيفيض على وجه الأرض ، فإذا هبّت الجنوب سكن هيجان البحر ، فيسترجع منه ما دبّ إليه ، فينقص . وزعم آخرون أنّ زيادته من عيون على شاطئه ، يراها من سافر ولحق بأعاليه . وقال آخرون : إنّ مجراه من جبال الثلج ، وهي بجبل قاف ، وأنه يخرق البحر
هامش
( 1 ) للإدريسي . ( 2 ) في مروج الذهب : 1 / 387 : البحيرة التي لا يدرك طولها وعرضها ، وهي نحو الأرض التي الليل والنهار فيها متساويان طول الدهر .