وفي سنة أربع وأربعين ، اشتدّ آل ملك نائب السلطنة على والي القاهرة في إراقة « 1 » الخمر ، ومنع المحرّمات ، وعاقب جماعة كثيرة على ذلك ، وأخرب خزانة النّبوذ ، وكانت دار فسق وفجور ، وبنى مكانها مسجدا ، ونادى : من أحضر سكرانا ، أو من معه جرّة خمر خلع عليه . فقعد العامة لذلك بكل طريق ، وأتوه بجنديّ سكران ، فضربه وقطع خبزه ، وأخلع على الآتي به ، وصار له مهابة عظيمة ، وكفّ الناس عن أشياء كثيرة ، حتّى أعيان الأمراء ، فقال بعض الشعراء في ذلك :
آل ملك الحاج غدا سعده * يملأ ظهر الأرض فيما سلك
فالأمر أمن « 2 » دونه سوقة * والملك الظّاهر هو آل ملك
وفي سنة سبع وأربعين قلّ « 3 » ماء النيل ، حتى صار ما بين المقياس ومصر يخاض ، وصار من بولاق إلى المنشيّة طريقا يمشى فيه ، وبلغت رواية الماء درهمين ، وكانت بنصف درهم .
وفي سنة تسع وأربعين كان الطّاعون « 4 » العامّ بمصر وغيرها .
وفي سنة خمس وخمسين وسبعمائة أمر بأن يكون إزار النصرانية أزرق وإزار اليهودية أصفر ، وإزار السامريّة أحمر .
وفي سنة سبع وخمسين [ وسبعمائة ] في ربيع الآخر ، هبّت ريح من جهة المغرب ، وامتدت من مصر إلى الشام في يوم وليلة ، وغرقت ببولاق نحو ثلاثمائة مركب ، واقتلعت من النّخيل والجميز ببلاد مصر وبلبيس شيئا كثيرا .
وفي سنة إحدى وستين وقع الوباء « 5 » بالديار المصرية .
وفي سنة أربع وستين كان الطاعون « 6 » بديار مصر .
وفي سنة خمس وستين وقع الفناء في البقر ، فهلك منها شيء كثير .
وفي سنة سبع وستين [ وسبعمائة ] أخذت الفرنج مدينة إسكندريّة ، وقتلوا وأسروا ، فخرج السلطان والعسكر لقتالهم ، ففرّوا وتركوها « 7 » .
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة : 9 / 72 .
( 2 ) في النجوم الزاهرة : 9 / 73 : فالأمرا من دونه . . .
( 3 ) النجوم الزاهرة : 9 / 105 .
( 4 ) النجوم الزاهرة : 9 / 155 .
( 5 ) النجوم الزاهرة : 9 / 243 .
( 6 ) النجوم الزاهرة : 11 / 14 .
( 7 ) شذرات الذهب : 6 / 208 .