وفي سنة إحدى وعشرين ، كان بالقاهرة حريق كبير متتابع خارج عن الوصف ، ودام أياما في أماكن ، وأحرق جامع ابن طولون وما حوله بأسره ، ثمّ ظفر بفاعليه ، وهم جماعة من النصارى يعملون قوارير النّفط ، فقتلوا وأحرقوا ، وهدم غالب كنائس النصارى بمصر ، ونهب الباقي ، وبقيت القاهرة أياما لم يظهر فيها أحد من النصارى ، وبقي لا يظهر نصرانيّ إلا ضربه العوام ، وربما قتلوه .
وفي هذه السنة ، قال الذهبيّ في العبر : نقلت من خط بدر الدين العزّازي أنّ كلبة ولدت بالقاهرة ثلاثين جروا ، وأنها أحضرت بين يدي السلطان ، فعجب منها وسأل المنجّمين عن ذلك ، فلم يكن عندهم علم منه .
وفي سنة اثنتين وعشرين أبطل السلطان المكس المتعلّق بالمأكول بمكّة ، وعوّض صاحبها ثلثي بلد دمامين ، من صعيد مصر .
وفي سنة أربع وعشرين رسم السلطان بإبطال الملاهي بالديار المصرية ، وحبس جماعة من النساء الزواني ، وحصل بالديار المصرية موت كثير .
وفي هذه السنة ، نودي على الفلوس أن يتعامل بها بالرّطل « 1 » ، كلّ رطل بدرهمين ، ورسم بضرب فلوس زنة الفلس منها درهم .
وفي سنة خمس وعشرين ، وقع بالقاهرة مطر كثير ، قلّ أن وقع مثله ، وجاء سيل إلى النيل حتّى تغيّر لونه ، وزاد نحو أربعة أصابع .
وفي هذه السنة حضر السلطان النّاصر بن قلاوون عند قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ، فسمع عليه عشرين حديثا من تساعيّاته ، وخلع عليه خلعة عظيمة ، وفرّق من الذهب والفضة على الفقراء نحو ثلاثين ألف درهم .
وفي سنة سبع وعشرين ، رسم بقتل الكلاب بالديار المصرية .
وفي سنة تسع وعشرين ، رسم بألّا يباع مملوك تركيّ لكاتب ولا لعاميّ « 2 » .
وفي سنة أربعين [ وسبعمائة ] ، نودي على الذهب كلّ دينار بخمسة وعشرين درهما « 3 » ، وكان بعشرين درهما ، وأن يتعاملوا به ولا يتعاملوا بالفضة ، فشقّ ذلك على الناس ، ثمّ بطل ذلك .
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة : 9 / 65 .
( 2 ) النجوم الزاهرة : 9 / 74 .
( 3 ) النجوم الزاهرة : 9 / 111 .