خانقاه قوصون بالقرافة
بنيت في سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة ، وأوّل من ولي مشيختها الشمسي « 1 » محمود الأصفهاني الإمام المشهور صاحب التصانيف المشهورة ، وكانت من أعظم جهات البرّ ، وأعظمها خيرا ، إلى أن حصلت المحن سنة ستّ وثمانمائة ، فتلاشى أمرها كما تلاشى غيرها .
خانقاه شيخو
بناها الأمير الكبير رأس نوبة الأمراء الجمداريّة سيف الدين شيخو العمري جالبه خواجا عمر ، وأستاذه الناصر محمد بن قلاوون ، ابتدأ عمارتها في المحرّم سنة ستّ وخمسين وسبعمائة ، وفرغ من عمارتها في سنة سبع وخمسين وسبعمائة ورتّب فيها أربع دروس على المذاهب الأربعة ، ودرس حديث ، ودرس قراءات ومشيخة إسماع الصحيحين والشفاء ، وفي ذلك يقول ابن أبي حجلة :
ومدرسة للعلم فيها مواطن * فشيخوزا بها فرد وإيتاره جمع
لئن بات منها في القلوب مهابة * فواقفها ليث وأشياخها سبع
ومات شيخو بعد فراغها بسنة في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ، وشرط في شيخها الأكبر حضور التصوّف وتدريس الحنفيّة بالديار المصرية وأن يكون عارفا بالتفسير والأصول ، وألّا يكون قاضيا ؛ وهذا الشرط عامّ في جميع أرباب الوظائف بها .
وأوّل من تولّى المشيخة بها الشيخ أكمل الدين محمد بن محمود البابرتيّ .
وأوّل من تولى تدريس الشافعيّة بها الشيخ بهاء الدين « 2 » بن الشيخ تقي الدين السّبكي .
وأوّل من تولّى تدريس الماليكّة بها الشيخ خليل ، صاحب المختصر .
وأوّل من تولّى تدريس الحنابلة بها قاضي القضاة موفّق الدين [ الحنبلي ] « 3 » .
وأوّل من تولّى تدريس الحديث بها جمال الدين عبد اللّه بن الزوليّ ، وأقام الشيخ أكمل الدين في المشيخة إلى أن مات في رمضان سنة ستّ وثمانين [ وسبعمائة ] « 4 » .
وولي بعده عزّ الدين يوسف بن محمود الرازيّ إلى أن مات في المحرم سنة أربع وتسعين [ وسبعمائة ] .
هامش
( 1 ) في الخطط المقريزية : 2 / 425 : شمس الدين .
( 2 ) في الخطط المقريزية : 2 / 421 : أحمد بن علي السبكي .
( 3 ) الخطط المقريزية : 2 / 421 .
( 4 ) الخطط المقريزية : 2 / 421 .