وتمّت في أوّل سنة اثنتين وستّين ، ورتّب لتدريس الشافعية بها تقيّ الدين بن رزين ، والحنفيّة محب الدين عبد الرحمن بن الكمال عمر بن العديم ، ولتدريس الحديث الحافظ شرف الدين الدمياطيّ ، ولإقراء القراءات بالروايات كمال الدين القرشيّ « 1 » ووقف بها خزانة كتب .
المدرسة المنصورية
أنشأها هي والبيمارستان الملك المنصور قلاوون ، وكان على عمارتها الأمير علم الدين سنجر الشجاعيّ ، فلمّا تمّا دخل عليه الشرف البوصيريّ ، فمدحه بقصيدة أوّلها :
أنشأت مدرسة ومارستانا * لتصحّح الأديان والأبدانا
فأعجبه ذلك وأجزل عطاءه ، ورتب في هذه المدرسة دروس فقه على المذاهب الأربعة ، ودرس تفسير ودرس حديث ، ودرس طبّ « 2 » .
المدرسة الناصرية
ابتدأها العادل كتبغا ، وأتمّها الناصر محمد بن قلاوون ، فرغ من بنائها سنة ثلاث وسبعمائة ، ورتّب بها درسا للمذاهب الأربعة .
قال المقريزيّ : أدركت هذه المدرسة وهي محترمة إلى الغاية ، يجلس بدهليزها عدة من الطواشيّة ، ولا يمكن غريب أن يصعد إليها « 3 » .
الخانقاه البيبرسية
بناها الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكيريّ في سنة سبع « 4 » وسبعمائة موضع دار الوزارة ، ومات بعد أن تسلطن ، فأغلقها الناصر بن قلاوون في سلطنته الثالثة مدّة ، ثم أمر بفتحها . قال المقريزيّ : وهي أجلّ خانقاه بالقاهرة بنيانا ، وأوسعها مقدارا ، وأتقنها صنعة ، والشباك الكبير الذي بها هو الشبّاك « 5 » الذي كان بدار الخلافة ببغداد . وكانت الخلفاء تجلس فيه ، حمله الأمير البساسيري من بغداد لمّا غلب على الخليفة القائم العباسيّ وأرسل به إلى صاحب مصر .
هامش
( 1 ) في الخطط المقريزية : 2 / 379 : المحلي .
( 2 ) انظر الخطط المقريزية : 2 / 380 .
( 3 ) انظر الخطط المقريزية : 2 / 382 .
( 4 ) في الخطط المقريزية : 2 / 416 : ستّ .
( 5 ) انظر الخطط المقريزية : 2 / 416 - 417 .