يحلّها سواه ، وسوى من هو مرتضيه من السادة الوزرانيّة ، ومن سمّينا غيره وغيرهم بالصحوبيّة .
فليحذر من يخاطب غيرهم بها أو يسمّيه ، فكما كان والدنا الشهيد يخاطبه بالوالد خاطبناه بذلك وخطبناه ، وما عدلنا عن ذلك بل عدلنا ، لأنّه ما ظلم من أشبه أباه ، فمنزلته لا تسامى ولا تسام ، ومكانته لا ترامى ولا ترام ؛ فمن قدح في سيادته من حسّاده - أبادهم اللّه - زناد قدح أحرق بشرر شرره ، ومن ركب إلى جلالته سيح سوء أغرق في بحره ، ومن قتل لسعادته حبل كيد فإنّما فتله مبرمه لنحره .
فلتلزم الألسنة والأقلام والأقدام في خدمته أحسن الآداب ، وليقل المتردّدون :
حطّة إذا دخلوا الباب ، ولا يغرّنهم فرط تواضعه لدينه وتقواه ، فمن تأدّب معنا ومن تأدّب معنا تأدّب مع اللّه .
وليتل هذا التقليد على رؤوس الأشهاد ، وتنسخ نسخته حتّى تتناقلها الأمصار والبلاد ؛ فهو حجّتنا على من سمّيناه خصوصا ومن يدخل في ذلك بطريق العموم ، فليعملوا فيه بالنصّ والقياس والاستنباط والمفهوم .
واللّه يزيد المجلس العالي الصاحبيّ البهائيّ من فضله ، ويبقيه لغاية هذه الدولة ويصونه لشبله كما صانه لأسده من قبله ، ويمتّع بنيّته الصالحة التي يحسن بها إن شاء اللّه نماء الفرع كما حسن نماء أصله .
* * * واستمرّ الصاحب بهاء الدين « 1 » في الوزارة إلى أن مات في ذي القعدة سنة سبع وسبعين .
وكان الملك السعيد إذ ذاك بدمشق ، فلما بلغته وفاته ، أرسل إلى برهان الدين الخضر « 2 » بن الحسن السنجاريّ باستقراره وزيرا بالديار المصرية ، فقال القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر حين سيّر إليه تقليد الوزارة : بك زال الخلاف ، واصطلح الخصمان يا دولة الملك السعيد ، فلمّا قالت الوزارة بالبرهان قال البرهان بالتقليد .
وقال السّراج الوراق حين خلع عليه :
هامش
( 1 ) في شذرات الذهب : 5 / 358 : هو ابن حنا الوزير بهاء الدين علي بن محمد بن سليم .
( 2 ) في شذرات الذهب : 5 / 395 .