تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وصندوقان كبيران فيهما إبر ذهب برسم النساء ، ومن سائر الأنواع ما لا يعلم قدره إلا اللّه . وقام في الوزارة مكانه أبو عبد اللّه محمد بن مختار بن بابك البطائحيّ ، ولقّب المأمون ، وهو باني الجامع الأقمر ، وله صنف الإمام أبو بكر الطرطوشي كتاب سراج الملوك ، ثمّ قبض عليه الآمر ، وقتله في سنة تسع عشرة « 1 » . وقام في الوزارة أبو عليّ بن الأفضل ، ولقّب أمير الجيوش ، فلما ولي الحافظ استحوذ الوزير على الأمور دونه ، وحصر الحافظ في موضع لا يدخل عليه إلا من يريده ، ونقل الأموال من القصر إلى داره ، ولم يبق للحافظ سوى الاسم فقط ، ودعا لنفسه على المنابر بناصر أيام الحقّ ، هادي العصاة إلى اتّباع الحق ، مولى الأمم ، ومالك فضيلتي السيف والقلم . وخطب للمهدي المنتظر آخر الزمان ، فلم يزل كذلك إلى أن قتل في العشرين من المحرّم سنة خمس « 2 » وعشرين ، قتله مملوك أفرنجيّ للحافظ بأمره . واستوزر بعده مملوكه أبا الفتح بالبس « 3 » الحافظيّ ، ولقّب أمير الجيوش أيضا ، ثمّ تخيّل منه الحافظ ، فدسّ عليه من سمّمه في ماء الاستنجاء ، فمات . واستوزر بعده ابنه الحسن - أعني ابن الحافظ الخليفة - وكان وليّ عهد أبيه ، فأقام ثلاثة أعوام ، يظلم ظلما فاحشا ؛ حتّى إنه قتل في ليلة أربعين أميرا ، فخافه أبوه ، فدسّ عليه من سمّه ، فهلك في سنة تسع وعشرين « 4 » . ثم استوزر بهرام « 5 » الأرمني النصرانيّ ، ولقّب تاج الدولة ، فتمكّن في البلاد ، وأساء السيرة ، فقبض عليه الحافظ ، وسجنه . واستوزر بعده رضوان بن الوحشيّ « 6 » ، ولقبه الملك الأفضل ، ولم يلقّب وزير بذلك قبله ، ثمّ وقع بينه وبين الحافظ ، فقتله سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ، واستقلّ بتدبير أموره وحده من غير وزير . فلمّا ولي الظافر سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، استوزر أبا الفتح بن فضالة « 7 » بن
هامش
( 1 ) الكامل لابن الأثير : 8 / 319 . ( 2 ) في الكامل لابن الأثير : 8 / 334 : سنة ست وعشرين وخمسمائة . ( 3 ) في الكامل لابن الأثير : 8 / 335 : يأنس . ( 4 ) الكامل لابن الأثير : 8 / 346 . ( 5 ) الكامل لابن الأثير : 8 / 347 . ( 6 ) في الكامل لابن الأثير : 8 / 356 : الريحيني . ( 7 ) في الكامل لابن الأثير : 9 / 24 : ابن مصال .
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 185 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور