تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ووزر للمعزّ جوهر « 1 » القائد . وللعزيز أبو الفرج يعقوب « 2 » بن يوسف بن كلّس ، وكان يهوديّا فأسلم ، وفوّض إليه الأمور في سائر مملكته ، قال ابن زولاق : هو أوّل من وزر للدولة العبيدية بالديار المصريّة ، وكان من جملة كتّاب كافور ، فلما مات حزن عليه العزيز حزنا شديدا ، وأغلق الديوان أياما من أجله ، وكانت وفاته سنة ثمانين وثلاثمائة . ووزر بعده نصرانيّ يقال له عيسى بن نسطورس ، ثم قبض عليه . ووزر للظاهر أبو القاسم علي بن أحمد الجرجرائيّ في سنة ثماني عشرة وأربعمائة إلى أن مات في زمن المستنصر سنة ست وثلاثين ، فوزر بعده أبو نصر صدقة بن يوسف الفلّاحيّ ، وكان يهوديا فأسلم ، وفيه يقول الحسن بن خاقان الشاعر المصريّ :
حجاب وإعجاب وفرط تصلّف * ومدّ يد نحو العلا بتكلّف
فلو كان هذا من وراء كفاية * عذرنا ولكن من وراء تخلّف
وكان معه أبو سعد التّستريّ اليهودي يدبّر الدولة له ، فقال بعض الشعراء :
يهود هذا الزمان قد بلغوا * غاية آمالهم وقد ملكوا
العزّ فيهم والمال عندهم * ومنهم المستشار والملك
يا أهل مصر إني نصحت لكم * تهوّدوا قد تهود الفلك
ثمّ عزل الفلّاحيّ سنة تسع وثلاثين ؛ ووزر بعده أبو البركات الحسين بن محمد بن أحمد الجرجرائيّ ابن أخي الوزير صفيّ الدين ، ثمّ صرف في شوال سنة إحدى وأربعين . ووزر القاضي أبو محمد الحسن بن علي البازوريّ مضافا لقضاء القضاة ، ولقّب الناصر للدين ، غيّاث المسلمين الوزير الأجلّ المكين سيّد الرؤساء تاج الأصفياء قاضي القضاة ، وداعي الدعاة . وفي أيامه سأله المستنصر أن يكتب اسمه معه على السكّة ، فكان ينقش عليها :
ضربت في دولة آل الهدى * من آل طه وآل ياسين
مستنصر بالله جلّ اسمه * وعبده الناصر للدين
هامش
( 1 ) شذرات الذهب : 3 / 98 . ( 2 ) شذرات الذهب : 3 / 97 .