ثمّ ولي عنبسة بن إسحاق الضّبي سنة ثمان وثلاثين ، ثمّ عزل وولي يزيد بن عبد اللّه من الموالي سنة اثنتين وأربعين .
ثمّ ولي مزاحم « 1 » بن خاقان سنة ثلاث وخمسين « 2 » .
ثمّ ولي ابنه أحمد في السنة .
ثمّ ولي أزجور التركيّ في السنة ، ثمّ صرف فيها أيضا .
* * * وولي أحمد بن طولون « 3 » التركيّ ، ثمّ أضيفت إليه نيابة الشّام والعواصم والثغور وإفريقيّة ، فأقام مدّة طويلة ، وفتح مدينة أنطاكية ، وبنى بمصر جامعه « 4 » المشهور ، وكان أبوه طولون من الأتراك الذين أهداهم نوح بن أسد السامانيّ - عامل بخارى - إلى المأمون في سنة مائتين - ويقال إلى الرشيد في سنة تسعين ومائة - وولد ابنه أحمد « 5 » في سنة أربع عشرة - وقيل سنة عشرين ومائتين - ومات طولون سنة ثلاثين ، وقيل سنة أربعين . وحكى ابن عساكر عن بعض مشايخ مصر أنّ طولون لم يكن أبا أحمد ؛ وإنما تبنّاه ، وأمّه جارية تركيّة اسمها هاشم ، وكان الأتراك طلبوا منه أن يقتل المستعين ، ويعطوه واسطا فأبى وقال : واللّه لا تجرّأت على قتل أولاد الخلفاء فلمّا ولي مصر ، قال : لقد وعدني الأتراك إن قتلت المستعين أن يولّوني واسطا ، فخفت اللّه ولم أفعل ، فعوّضني ولاية مصر والشّام وسعة الأحوال .
قال محمد بن عبد الملك الهمدانيّ في كتاب عنوان السير : قال بعض أهل مصر :
جلسنا في دكّان ، ومعنا أعمى يدّعي علم الملاحم - وذلك قبل دخول أحمد بن طولون بساعة - فسألناه عمّا يجده في الكتب لأجله ، فقال : هذا رجل من صفته كذا وكذا ، يتقلّد هو وولده قريبا من أربعين سنة ؛ فما تمّ كلامه حتّى اجتاز أحمد ، فكانت صفته وولايته وولاية ولده كما قال .
هامش
( 1 ) في الكامل لابن الأثير 5 / 312 : عقد المستعين لأتامش على مصر سنة 248 .
( 2 ) في الكامل لابن الأثير 5 / 337 : في سنة 253 مات مزاحم بن خاقان بمصر في ذي الحجة .
( 3 ) في الكامل لابن الأثير 5 / 339 : في سنة 254 ه استعمل المهتدي أحمد بن طولون على ديار مصر جميعها .
( 4 ) في الخطط المقريزية 2 / 265 : بدىء ببنائه في سنة 263 ه .
( 5 ) في تاريخ العرب والإسلام لزكار 399 :
من مواليد سامراء .