ذكر قضاة مصر
قال ابن عبد الحكم : أوّل قاض استقضي بمصر في الإسلام - كما ذكر سعيد بن عفير - قيس بن أبي العاصي ، فمات سنة أربع وعشرين ، فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أن يستقضي كعب بن يسار بن ضنّة العبسيّ . قال ابن أبي مريم : وهو ابن بنت خالد بن سنان العبسيّ الذي تزعم عبس فيه أنّه تنبّأ في الفتّرة بين عيسى ابن مريم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأبى كعب أن يقبل القضاء ، وقال : قضيت في الجاهليّة ولا أعود إليه في الإسلام .
حدثنا سعيد بن عفير ، حدّثنا ابن لهيعة ، قال : كان قيس بن أبي العاصي بمصر ، ولّاه عمرو بن العاص القضاء . وقد قيل إن أوّل من استقضي بمصر كعب بن ضنّة بكتاب عمر بن الخطاب فلم يقبل .
حدثنا المقرئ عبد اللّه بن يزيد ، أنبأنا حيوة بن شريح ، أنبأنا الضّحاك بن شرحبيل الغافقيّ ، أنّ عمّار بن سعيد التّجيبيّ أخبرهم أنّ عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص ، أن يجعل كعب بن ضنّة على القضاء ، فأرسل إليه عمرو ، فأقرأه كتاب أمير المؤمنين ، فقال كعب : واللّه لا ينجيه اللّه من أمر الجاهلية وما كان فيها من الهلكة ، ثمّ يعود فيها أبدا إذا أنجاه اللّه منها ، فأبى أن يقبل القضاء ، فتركه عمرو . قال ابن عفير : وكان حكما في الجاهليّة . فلما امتنع كعب أن يقبل القضاء ولّى عمرو بن العاص عثمان بن قيس بن أبي العاص القضاء ، وقد كان عمر بن الخطاب قد كتب إلى عمرو بن العاص أن يفرض له في الشّرف .
قال : ودعا عمرو خالد بن ثابت الفهميّ ليجعله على المكس ، فاستعفاه منه ، فكان شرحبيل بن حسنة على المكس ، وكان مسلمة بن مخلّد على الطّواحين ؛ طواحين البلقس .
وأقام عثمان على القضاء إلى أن صرف سنة اثنتين وأربعين ، ثمّ ولي سليم بن عتر التّجيبيّ « 1 » على القضاء في أيّام معاوية بن أبي سفيان ، وجعل إليه القصص والقضاء جميعا .
حدثنا عبد اللّه بن يزيد المقرئ ، حدثنا حيوة بن شريح ، حدثنا الحجاج بن شدّاد الصنعانيّ ، أن أبا صالح سعد بن عبد الرحمن الغفاريّ أخبره ، أن سليم بن عتر كان
هامش
( 1 ) شذرات الذهب : 1 / 83 .