تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
دمشق زمان الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ، ثمّ مصر من زمن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيّوب وإلى اليوم . * * * وإذ اعتبرت أحوال البلاد تجد السعادة قد نظرت هذه مرّة ، ثمّ تلك أخرى كما قال الشاعر :
وإذا نظرت إلى البقاع رأيتها * تشقى كما تشقى الرجال وتسعد
واعلم أنّ مصر من حين صارت دار الخلافة عظم أمرها ، وكثرت شعائر الإسلام فيها ، وعلت فيهما السنّة ، وعفت منها البدعة ، وصارت محلّ سكن العلماء ، ومحطّ رحال الفضلاء ، وهذا سرّ من أسرار اللّه أودعه في الخلافة النبويّة حيث ما كانت يكون معها الإيمان والكتاب ، كما أخرج . . . . . . . . . . . « 1 » . دلّ هذا الحديث على أنّ الإيمان والعلم يكونان مع الخلافة أينما كانت ، فكانا أوّلا بالمدينة زمن الخلفاء الراشدين ، ثمّ انتقلا إلى الشام زمن خلفاء بني أمية ، ثمّ انتقلا إلى بغداد زمن خلفاء بني العباس ، ثم انتقلا إلى مصر حين سكنها خلفاء بني العباس ؛ ولا يظنّ أن ذلك بسبب الملوك ، فقد كانت ملوك بني أيّوب أجلّ قدرا ، وأعظم خطرا من ملوك جاءت بعدهم بكثير ، ولم تكن مصر في زمنهم كبغداد ، وفي أقطار الأرض الآن من الملوك من هو أشدّ بأسا ، وأكثر جندا من ملوك مصر ، كالعجم والعراق والروم والهند والمغرب ، وليس الدّين قائما ببلادهم كقيامه بمصر ، ولا شعائر للإسلام في أقطارهم ظاهرة كظهورها في مصر ، ولا نشرت السنّة والحديث والعلم فيها كما في مصر ، بل البدع عندهم فاشية ، والفلسفة بينهم مشهورة ، والسنّة والأحاديث دائرة والمعاصي والخمور واللّواط متكاثرة .

ذكر سلاطين مصر الذين فوض إليهم خلفاء مصر العبّاسيون فاستبدوا بالأمر دونهم

أوّلهم الملك الظاهر ركن الدين أبو الفتح بيبرس البندقداريّ « 2 » . ولما فوّض إليه
هامش
( 1 ) بياض في المصدر . ( 2 ) الخطط المقريزية : 2 / 238 .