تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الوقت إلى زمان نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ستّة وثلاثون ألف سنة . وقيل : اثنان وسبعون ألفا ، وقيل : إنّ القلم الذي عليها تاريخه قبل بناء مصر بأربعة آلاف سنة ولا يعرفه أحد . قال : ولما ملك أحمد بن « 1 » طولون مصر ، حفر على أبواب الأهرام فوجدوا في الحفر قطعة مرجان مكتوبا عليها سطورا باليوناني ، فأحضر من يعرف ذلك القلم ، فإذا هي أبيات شعر ، فترجمت فكان فيها :
أنا من بنى الأهرام في مصر كلّها * ومالكها قدما بها والمقدّم
تركت بها آثار علمي وحكمتي * على الدّهر لا تبلى ولا تتثلّم
وفيها كنوز جمّة وعجائب * والدّهر لين مرّة وتهجّم
وفيها علومي كلّها غير أنّني * أرى قبل هذا أن أموت فتعلم
ستفتح أقفالي ، وتبدو عجائبي * وفي ليلة في آخر الدهر تنجم
ثمان وتسع واثنتان وأربع * وسبعون من بعد المئين فتسلم
ومن بعد هذا جزء تسعين برهة * وتلقى البرابي صخرها وتهدّم
تدبّر فعالي في صخور قطعتها * ستبقى ، وأفنى قبلها ثمّ تعدم
فجمع أحمد بن طولون الحكماء ، وأمرهم بحساب هذه المدّة ، فلم يقدروا على تحقيق ذلك ، فيئس من فتحها . قال صاحب مباهج الفكر : ومن المباني الّتي يبلى الزمان ولا تبلى ، وتدرس معالمه وأخبارها لا تدرس ولا تبلى ، الأهرام الّتي بأعمال مصر ، وهي أهرام كثيرة ، أعظمها الهرمان اللّذان بجيزة مصر ، ويقال : إنّ بانيهما سوريد بن سلهوق بن شرياق ، بناهما قبل الطوفان لرؤيا رآها ، فقصّها على الكهنة ، فنظروا فيما تدلّ عليه الكواكب النيّرة من أحداث تحدث في العالم ، وأقاموا مراكزها في وقت المسيلة ، فدلّت على أنّها نازلة من السّماء ، تحيط بوجه الأرض ، فأمر حينئذ ببناء البرابي والأهرام العظام ، وصوّر فيها صور الكواكب ودرجها وما لها من الأعمال وأسرار الطبائع ، والنواميس وعمل الصنعة . ويقال : إنّ هرمس المثلّث الموصوف بالحكمة - وهو الذي تسمّيه العبرانيون أخنوخ ، وهو إدريس عليه الصلاة والسلام - استدلّ من أحوال الكواكب على كون
هامش
( 1 ) هو أبو العباس أحمد بن طولون صاحب الديار المصرية والشامية والثغور ، كان المعتز بالله قد ولاه مصر ، كان عادلا جوادا شجاعا متواضعا . ولد سنة 220 ه وتوفي سنة 270 ه . [ وفيات الأعيان : 1 / 173 ] .