تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الإخشيذيّ « 1 » إلى مصر ، فنظر إليه ، ثم أخرج من الماء ، وألقي في البرّ ، وكان في أسفله كتابة لا يدرى ما هي ، ثمّ أعيد إلى البحر فغرق وبطل فعله . 17 - والإسكندريّة ؛ فإنّها مدينة على مدينة على مدينة ثلاث طبقات ، وليس على وجه الأرض مدينة على مدينة على مدينة على هذه الصفة سواها . ويقال : إنّها إرم ذات العماد ، سمّيت بذلك لأنّ عمدها ورخامها من الديجنا والأصطفيدس المخطّط طولا وعرضا . والمنارة التي بها ، وسيأتي ذكرها . 18 - ومنارة بناحية أبويط « 2 » من بلاد البهنسا ، محكمة البناء ، إذا هزّها الإنسان مالت يمينا وشمالا ، لا يرى ميلها ظاهرا ، وفيء ظلّها في الشمس . 19 - والملعب الذي كان بالإسكندريّة يجتمعون فيه ، فلا يرى أحد منهم يلقى وجه الآخر إن عمل أحدهم شيئا أو تكلّم أو قرأ كتابا أو لعب لونا من الألوان سمعه الباقون ، ونظر القريب والبعيد فيه سواء ؛ وكانوا يترامون فيه بالأكرة ، فمن دخلت كمّه ولي مصر . . . قال صاحب مباهج الفكر : قد بقيت منه بقايا عمد قد تكسّرت ، غير عمود منها يسمّى عمود السّواري ، في غاية الغلظ والطول من حجر الصّوّان الأحمر . 20 - والمسلّتان ، وهما شخصان من صوّان ، طول أحدهما ثلاثمائة وثمانون ذراعا ، وهما مسلّتا فرعون للشمس ، منصوبتان ، فإذا حلّت الشمس أوّل درجة من الجدي - وهو أقصر يوم في السنة - انتهت إلى المسلّة الجنوبيّة ، وطلعت على قمّة رأسها ، ثم إذا حلّت أوّل درجة من السّرطان - وهو أطول يوم في السنة - انتهت إلى المسلّة الشمالية ، وطلعت على رأسها ؛ وهي منتهى المسلّتين ، وخط الاستواء في الوسط بينهما ؛ ثم تتردّد بينهما ذاهبة وجائية سائر السنة . فهذه عشرون أعجوبة . ويقال : إنّه ليس من بلد فيه شيء غريب إلا وفي مصر شبهه أو مثله ، ثمّ تفضل مصر على البلدان بعجائبها التي ليست في بلد سواها .
هامش
( 1 ) هو أبو المسك كافور بن عبد اللّه الإخشيدي ، كان عبدا لبعض أهل مصر ثم اشتراه محمد بن طنج الإخشيدي وأصبح أتابك ولديه ، ثم استقل بالمملكة سنة 326 ه بمصر . توفي سنة 356 ه ، ودفن بالقرافة الصغرى . [ وفيات الأعيان : 4 / 99 - 105 ] . ( 2 ) في معجم البلدان : أبويط قرية قرب بردنيس في شرقي النيل من أعمال الصعيد الأدنى .
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 62 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور