وأخرج ابن عبد الحكم عن طريق الكلبيّ عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس ، قال :
دخل مصر يعقوب وولده ، وكانوا سبعين « 1 » نفسا ، وخرجوا وهم ستّمائة ألف نفس .
وأخرج عن مسروق ، قال : دخل أهل يوسف وهم ثلاثة وتسعون إنسانا ، وخرجوا وهم ستّمائة ألف نفس .
وأخرج عن كعب الأحبار أنّ يعقوب عاش في أرض مصر ست عشرة « 2 » سنة ، فلمّا حضرته الوفاة قال ليوسف : لا تدفنّي بمصر ، فإذا متّ فاحملوني فادفنوني في مغارة جبل حبرون « 3 » . فلمّا مات لطّخوه بمرّ وصبر ، وجعلوه في تابوت من ساج « 4 » ، وأعلم يوسف فرعون أنّ أباه قد مات ، وأنّ سأله أن يقبره في أرض كنعان ، فأذن له ، وخرج معه أشراف أهل مصر حتّى دفنه وانصرف .
قال ابن عبد الحكم : وحدثنا عثمان بن صالح ، حدّثنا ابن لهيعة ، عمّن حدّثه ، قال : قبر يعقوب عليه الصلاة والسلام بمصر ، فأقام بها نحوا من ثلاث « 5 » سنين ، ثم حمل إلى بيت المقدس ؛ أوصاهم بذلك عند موته .
وأخرج من طريق الكلبيّ ، عن أبي صالح ، قال : حبرون مسجد إبراهيم اليوم ، بينه وبين بيت المقدس ثمانية عشر ميلا .
رجع إلى حديث ابن لهيعة وعبد اللّه بن خالد : قالا : ثمّ مات الريّان بن الوليد ، فملكهم من بعده ابنه دارم ؛ وفي زمانه توفّي يوسف عليه الصلاة والسلام .
أخرج ابن عبد الحكم ، عن كعب قال : لما حضرت يوسف الوفاة ، قال : إنّكم ستخرجون من أرض مصر إلى أرض آبائكم ، فاحملوا عظامي معكم . فمات ، فجعلوه في تابوت ودفنوه .
هامش
( 1 ) في مرآة الزمان 1 / 375 : وذكر الثعلبي بإسناده إلى وهب بن منبّه وقال : دخل يعقوب إلى مصر وولده اثنان وسبعون إنسانا من رجل وامرأة ، وخرجوا منها مع موسى وهم ستمائة ألف وخمسمائة وبضع وسبعون رجلا سوى الذرّية والهرمى والزّمنى ، وكانت الذرية ألف ألف ومائتي ألف سوى المقاتلة .
( 2 ) في مرآة الزمان 1 / 374 : أربعة وعشرين سنة .
( 3 ) حبرون : مدينة الخليل حاليا .
( 4 ) الساج : ضرب من الشجر . [ مختار الصحاح ] .
( 5 ) في سفر التكوين أصحاح 50 : وبكى عليه المصريون سبعين يوما ، وبعدما مضت أيام بكائه كلّم بيت فرعون . . . فقال فرعون : اصعد وادفن أباك . . .