تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

ذكر إقليم مصر

قال ابن حوقل « 1 » في كتاب الأقاليم : اعلم أنّ حدّ ديار مصر الشمالي بحر الروم رفح من العريش ممتدّا على الجفار إلى الفرما ، إلى الطّينة « 2 » ، إلى دمياط ، إلى ساحل رشيد ، إلى الإسكندرية وبرقة على الساحل ، آخذا جنوبا إلى ظهر الواحات ، إلى حدود النّوبة ، والحدّ الجنوبيّ من حدود النوبة المذكورة ، آخذا شرقا إلى أسوان ، إلى بحر القلزم « 3 » . والحدّ الشرقيّ من بحر القلزم قبالة أسوان إلى عيذاب « 4 » ، إلى القصير « 5 » ، إلى القلزم « 6 » ، إلى تيه بني إسرائيل ، ثمّ يعطف شمالا إلى بحر الروم ، إلى رفح ، حيث ابتدأنا ، وبقاعها كثيرة . وقال غيره : مصر هي إقليم العجائب ، ومعدن الغرائب ؛ وكانت مدنا متقاربة على الشّطّين ؛ كأنّها مدينة واحدة ، والبساتين خلف المدن متّصلة كأنّها بستان واحد ، والمزارع من خلف البساتين ، حتى قيل : إنّ الكتاب كان يصل من إسكندرية إلى أسوان في يوم واحد ، يتناوله قيّم البسّاتين واحد إلى واحد . وقد دمّر اللّه تلك المعالم ، وطمس على تلك الأموال والمعادن . حكي أنّ المأمون « 7 » لمّا دخل مصر ، قال : قبّح اللّه فرعون إذ قال :
أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ
[ الزخرف : 51 ] ، فلو رأى العراق ! فقال له سعيد بن عفير : لا تقل هذا يا أمير المؤمنين فإنّ اللّه تعالى قال :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
[ الأعراف : 137 ] ، فما ظنّك بشيء دمّره اللّه هذه بقيّته ؟ ! فقال : ما قصّرت يا سعيد . قال سعيد : ثمّ قلت : يا أمير المؤمنين ؛ لقد بلغنا أنّه لم تكن أرض أعظم من
هامش
( 1 ) محمد بن حوقل ، توفي سنة 367 ه . ( 2 ) في معجم البلدان : الطينة بليدة بين الفرما وتنّيس من أرض مصر . ( 3 ) البحر الأحمر . ( 4 ) في معجم البلدان : عيذاب بليدة على ضفة بحر القلزم هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد . ( 5 ) القصير : موضع قرب عيذاب . [ معجم البلدان ] . ( 6 ) القلزم : بلدة قرب أيلة والطور ومدين . [ معجم البلدان ] . ( 7 ) بويع المأمون بالخلافة عقب مقتل أخيه الأمين سنة 198 ه حتى وفاته سنة 218 ه . [ الكامل لابن الأثير : 5 / 227 ] .