تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
حدّثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا ابن وهب ، عن موسى بن عليّ ، عن أبيه ، عن عمرو بن العاص ، أنّه فتح الإسكندرية الفتحة « 1 » الأخيرة عنوة قسرا في خلافة عثمان بعد موت عمر بن الخطاب . حدّثنا عبد الملك ، حدّثنا ابن لهيعة ، قال : كان فتح الإسكندرية الأوّل سنة إحدى وعشرين ، وفتحها الآخر سنة خمس وعشرين . قال نمير بن لهيعة : وأقام عمرو بعد فتح الإسكندريّة شهرا ، ثمّ عزله « 2 » عثمان رضي اللّه عنه ، وولّى عبد اللّه بن سعد ؛ وكان عمر بن الخطاب ولّى عبد اللّه بن سعد من الصّعيد إلى الفيّوم ، فكتب عثمان بن عفان ، إلى عبد اللّه بن سرح يؤمّره على مصر كلّها . فلمّا كان سنة خمس وثلاثين مشت الرّوم إلى قسطنطين بن هرقل ، فقالوا : نترك الإسكندرية في أيدي العرب ، وهي مدينتنا الكبرى ؟ فقال : ما أصنع بكم ؟ ما تقدرون أن تمالكوا ساعة إذا لقيتم العرب ! قالوا : فأخرج على أنّا نموت . فتبايعوا على ذلك ، فخرج في ألف مركب يريد الإسكندرية ، فسار في أيام غالبة من الريح ، فبعث اللّه عليهم ريحا فغرّقتهم ، إلا قسطنطين نجا بمركبه ، فألقته الريح بسقلّيّة ، فسألوه عن أمره فأخبرهم ، فقالوا شأمت النصرانية ، وأفنيت رجالها ، لو دخل العرب علينا لم نجد من يردّهم ، فقال : خرجنا مقتدرين ، فأصابنا هذا ، فصنعوا له الحمّام ، ودخلوا عليه ، فقال : ويلكم ! تذهب رجالكم ، وتقتلون ملككم ؟ ! قالوا : كأنّه غرق معهم ؛ ثمّ قتلوه ، وخلّوا من كان معهم في المركب .

ذكر رابطة الإسكندرية

أخرج ابن عبد الحكم « 3 » ، عن يزيد بن أبي حبيب وعبد اللّه بن هبيرة ، قالا : لمّا استقامت البلاد ، وفتح اللّه على المسلمين الإسكندرية ، قطع عمرو بن العاص من أصحابه لرباط « 4 » الإسكندرية ربع النّاس خاصّة ؛ الرّبع يقيمون ستة أشهر ، والرّبع في السواحل ، والنصف الثاني مقيمون معه .
هامش
( 1 ) ذكر ابن الأثير في الكامل أن ذلك كان سنة 25 ه . [ 3 / 41 ] . ( 2 ) عزل عمرو بن العاص واستعمل عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح سنة 26 ه . [ الكامل لابن الأثير : 3 / 45 ] . ( 3 ) صاحب كتاب فتوح مصر . ( 4 ) المرابطة ضد العدو .