تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
نفسه وعلى من أجابه إلى الإسلام من قومه ، فيسلم ، ثمّ يأتي العام الثاني رجل من الحبشة يقال له أنيس ، وقد جمع جمعا عظيما ، فيهرب المسلمون منهم من أسوان حتّى لا يبقى فيها ولا فيما دونها أحد من المسلمين ، ألّا دخل الفسطاط ، فينزل أنيس بجيشه منف ، فتخرج إليهم راية المسلمين على الجسر ، فينصرهم اللّه عليهم ، فيقتلونهم ويأسرونهم ، حتّى يباع الأسود بعباءة . قال الحاكم : صحيح موقوف .

ذكر من دخل مصر من الصحابة رضي اللّه عنهم

قد ألّف الإمام محمد بن الربيع الجيزيّ في ذلك كتابا في مجلّد ، ذكر فيه مائة ونيّفا وأربعين صحابيا ، وقد فاته مثل ما ذكر أو أكثر ، وقد ألّفت في ذلك تأليفا لطيفا ، استوعبت فيه ما ذكره ، وزدت عليه ما فاته من تاريخ ابن عبد الحكم ، وتاريخ ابن يونس وطبقات ابن سعد ، وتجريد الذهبي ، وغيرها ؛ فزاد في العدّة على ثلاثمائة ؛ وها أنا أسوق كتابي المذكور برمّته ، ليستفاد ، وهو هذا :

درّ السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه حمدا كثيرا ، والصّلاة والسلام على سيّدنا محمد المبعوث بشيرا ونذيرا ، وبعد ؛ فقد ألّف الإمام محمد بن الربيع الجيزيّ الّذي والده « 1 » صاحب الإمام الشافعيّ رضي اللّه عنه كتابا فيمن دخل مصر من الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين في مجلّد ، فأورد منه مائة ونيّفا وأربعين رجلا ، وأورد فيه أحاديثهم ، وما رواه أهل مصر ، وقد فاته جماعة لم يذكرهم ؛ ذكر بعضهم ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، وبعضهم ابن يونس في تاريخ مصر ، وبعضهم ابن سعد في طبقاته . وقد أردت أن ألخص كتاب محمد بن الربيع الجيزيّ ، وأرتّبه على حروف المعجم ، وأزيد التراجم ، فأذكر الاسم والكنية واللّقب ، واسم الأب والجدّ والنّسب والسنّ والوفاة ، وما تفرّد الصحابيّ بروايته ، وقد أورد نادرة ، أو غريبة ، أو كرامة . وسمّيته : « درّ السحابة فيمن دخل مصر من الصحابة » ، واللّه أسأل التوفيق ، إنّه وليّ الإجابة ، وإليه الإنابة :
هامش
( 1 ) في مادة الجيزة بمعجم البلدان : الربيع بن سليمان بن داود الجيزي ، ويكنّى أبا محمد ، ويعرف بالأعرج ، روى عن أسد بن موسى وعبد اللّه بن عبد الحكم - وكان ثقة - مات في ذي الحجة سنة 256 ه .
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة — صفحة 132 | جلال الدين السيوطي / خليل المنصور