تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود العالم من المشرق الى المغرب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

37 - القول في بلاد العرب ومدنها

بلاد يحيط بها من المشرق بحر عمان من البحر الأعظم ؛ ومن جنوبيها بحر الحبشة وهو من البحر الأعظم أيضا ؛ ومن غربيها بحر القلزم ، وشماليها بادية الكوفة والشام . وهي بلاد عظيمة حارة . فيها جبال منفصلة عن بعضها - كما ذكرنا ذلك عند حديثنا عن الجبال - ويوجد في جميع هذه البلاد نهر واحد وهو الذي يخرج من جبال تهامة ثم يمر على حدود خولان « 1 » وحضرموت ثم يصب في البحر الأعظم . وهذا النهر ليس كبيرا . وفي هذه البلاد نواح كثيرة أغلبها بواد هي مكان العرب الأصلي ، وحتى الذين ذهبوا إلى أماكن أخرى فإن أصلهم من هناك ، وأكثرهم يعيشون في البوادي ، إلا أولئك الذين يعيشون في هذه البلاد . ويرتفع من هذه البلاد التمر بكافة أنواعه والأديم والرمل المكي وحجر المحك والنعال المشعرة والملمعة . وفيها حيوانات عجيبة مختلفة . وبها نواح كاليمن والحجاز وتهامة واليمامة ونزوين « 2 » ، ومواضع فيها خيام تقيم بها القبائل أمثال التميميين والمضريين والأسديين والحسانيين والكلبيين والفزاريين وما شابه ، وقد صورنا كل ذلك ليكون أكثر وضوحا « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصل جولان . والصواب ما أثبتناه فخولان مخلاف من مخاليف اليمن كما في معجم البلدان ( 2 / 499 ) وغيره . ( 2 ) يحتمل مينورسكى أنها كتابة مغلوطة ا - " بحرين " ( 146 .p) . ونحتمل أن يكون صوابها هو : نزوة . ففي معجم البلدان ( 4 / 776 ) : " نزوة : جبل بعمان وليس بالساحل ، عنده عدة قرى كبار يسمى مجموعها بهذا الاسم . فيها قوم من العرب كالمتعكفين عليها ، وهم خوارج إباضية " . ويحتمل أن تكون " يبرين " ، خاصة وأنها جاءت بعد " اليمامة " مباشرة . ففي صفة جزيرة العرب ( ص 278 ) : " يبرين في شرقي اليمامة وهي على محجة عمان إلى مكة وساكنها من لخوم العرب أي بطون العرب " . ( 3 ) هذا الدليل آخر على أن مؤلف الكتاب قد رسم خارطات في كتابه وهي غير موجودة للأسف في هذه المخطوطة الفريدة . أما قبيلة الحسانيين الواردة آنفا ففي طبعة مينورسكى كتبت هذه الكلمة : (Jassan) ووضع أمامها علامة استفهام . وفي طبعة ستوده : جسانياحن . والحقيقة هي أن الكلمة في المخطوطة : ( حسانيان ) بالحاء . ويوجد أسفل الحاء وبعيدا عنها شبح خط أو نقطة لا علاقة لها بحرف الحاء . وربما كانوا من اليمن من أولاد حسان ذي معاهر ابن صيفي بن سبأ ( انظر : جمهرة أنساب العرب ، 438 ) .