وكم ذا أناجي همه دون همها * نجوم الثريا والسها والفراقد
وقال آخر :
لأجلك يا من شرف الله قدره * تجرعت كأس المر من معشر البلوى
ولولا غرام لي بطيبة لم أكن * أذل لمن يسوى ومن لم يكن يسوى
ومن أهل المدينة من ساعدته الأقدار ، ولحظة الطالع السعيد ، فجمع له بين الحسنتين وادخل في حيطة لا يسمعون حسيسها ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، وكان يقال :
إذا حلت العناية بقطر من الأقطار * سكبت اللآلىء فيه الأمطار
إذا عرضت فالأهل « 1 » مني أجانب * وإن أقبلت فالأجنبي نسيب
وما أصدق ما قال :
وإذا السعادة لاحظتك عيونها * نم فالمخاوف كلهن أمان
واصطد « 2 » بها العنقاء فهي خبائل * واقتد بها الجوزاء فهي عنان
والغالب على طباع أهل المدينة ، محبة التنزه ، والاجتماع الخالي عن الكلف بحسب ما يقتضيه الحال ، وربما افصحوا عن حالهم بقول من قال :
إذا ما اجتمعا طاب بالأنس وقتنا * وطبنا بجمع بالأحبة سالم
وما القصد إلا أن يكون اجتماعنا * وما الأكل إلا من صفات البهائم
وقال آخر :
روح الروح براحات الأمل * وتعلل بعشي ثم لعل
ما تناهى الشيء إلا وانتهى * وبدا النقص به حيث كمل
وقال :
وعنوان شأني ما أبثك بعضه * وما تحته إظهاره فوق قدرتي
ويحسن إظهار التجلد للعدى * ويقبح غير العجز عند الأحبة
وقال :
إذا كنت في حالي صلاحك والهوى * رحيم ظنون الناس بالقيل والقال
فما الرأي إلا أن تكون بحالة * ترى النفس فيما تشتهي ذات إقبال
ومن أهل المدينة من يرى ركوب البريد في طلب الثريد « 3 » وفيهم من هو أثبت في
هامش
( 1 ) في ب [ فالأفضل ] .
( 2 ) في أ [ واصطه ] .
( 3 ) في ب [ البريد ] .