التركي . وهذا السفر وان دوّن في مطلع المئة الحادية عشرة ( السابعة عشرة ) ، حيث كانت الدولة العثمانية قد وطدت أركانها في آسية الصغرى منذ عهد بعيد ، فإنه ذكر أهم ما خلّفه سلاطين آل سلجوق من آثار .
وقبل ان نصف الامارات العشر التركمانية ، وقد نوهنا بأسمائها آنفا ، يحسن بنا ان نذكر شيئا عن المدن التي في شرقي قرامان ، وهي التي قد يعينها المجرى الأسفل لنهر هلس ( قزل ايرماق عند الترك ) ويكملها خط يتجه جنوبا إلى جيحان .
كانت آسية الصغرى في المئة الثامنة ( الرابعة عشرة ) مما يلي شرق هذا الحد من مملكة الايلخانيين ، وهم الامراء المغول الذين تولوا حكم العراق وفارس . وكانوا يولون عمالهم على هذه البقاع لينشروا السلام بين قبائل التركمان البدوية الصغيرة التي حلت في هذه البلاد بعد الفتح المغولي العظيم . وكانت أهم المدن في شرق حدود قرامان : قيصرية ( وتكتب أيضا قيسارية وهي
Caesarea Mazaka
في القباذق ) وقد كانت في زمن بنى سلجوق ثانية مدن الروم ، وعدّها القزويني قاعدة ملكهم .
ويرى فيها فيما يرى من المقامات : جامع ( أبي محمد ) البطّال ، بطل العهد الأموي . ووصف المستوفى قيصرية بان حولها سورا من حجر بناه السلطان علاء الدين السلجوقى . وكانت مدينة عظيمة محصنة عند لحف جبل ارجاست
( Argaeus )
. وذكر المستوفى ان ارجاست كان جبلا شامخا لا يفارق الثلج قمته . وينحدر منه أنهار كثيرة . وفي لحفه : دولو
( Davlu )
. وهو موضع سيأتي ذكره . وفوق قمة الجبل بيعة عظيمة . وفي قيصرية « موضع يقولون إنه حبس محمد ابن الحنفية » من أبناء الإمام علي . ولما زار ابن بطوطة قيسارية ( وقد كتب اسمها بهذا الوجه ) « كان بها عسكر أهل العراق » من عساكر السلطان المغولي .
وكانت قيصرية في مطلع المئة التاسعة ( الخامسة عشرة ) أولى المدن الكبرى التي استولى عليها جيش تيمور في آسية الصغرى .
وابلستين ( ارابيسوس
( Arabissus
في شرق قيصرية . وهي من مدن الثغور في أيام الروم . وقد ذكرت أيضا في فتوح تيمور . قال المستوفى ان ابلستين مدينة لا كبيرة ولا صغيرة . وذكرها صاحب جهاننما بالتهجئة الحديثة