الباب الثّانى من المقدمة [ الرحلة من الفسطاط إلى دارفور ]
لما امتطينا الدّهماء لهذا السفر العظيم ، قلنا :
« بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 1 » ولما أقلعنا عن ساحل الفسطاط ، ناويين « 2 » البعد والشّطاط « 3 » ، تذكرت متاعب الأسفار ، وما يحصل فيها من الأخطار ، خصوصا لمن كان حاله كحالى في الفقر المدقع ، والعسر المصقع . وتوسوس صدري وانزعج ، وبقيت في مشقّة وحرج ، لا سيما وقد وجدت نفسي ، مع غير أبناء جنسي ، بل بين ( 40 ) أقوام لا أعرف من حديثهم إلّا القليل ، ولا أرى فيهم وجها صبيحا جميل « 4 » . فقلت ودمعي بادي « 5 » :
فجسمك مع ثيابك والمحيّا * سواد في سواد في سواد .
وندمت على تغريرى بنفسي مع أبناء حام ، وتذكرت ما بينهم من العداوة لأبناء سام ،
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية 41 .
( 2 ) كذا في الأصل ، وهي صيغة عامية . والصواب : ناوين ، بياء واحدة .
( 3 ) الشطاط والبعد مترادفان .
( 4 ، 5 ) عدل المؤلف عن نصب « جميل » مراعاة للسجع ، كما كتب لفظ « بادي » بالياء لتتناسب في السجع مع كلمة : « سواد » في آخر البيت التالي .