إليهما . وكنت إذ ذاك ابن سبع سنين ، قد ختمت القرآن بداية ، ووصلت في العيادة « 1 » آخر آل عمران ؛ وكان لي أخ عمره أربع سنين ، وترك لنا نفقة تكفينا ستة أشهر .
فمكثنا سنة ، باعت فيها والدتي أشياء كثيرة من نحاس وحلىّ .
ثم جاء عمّى الصغير المسمّى بالطاهر ، فانحنى علينا يربّينا . وكان قد جاء للحجّ والتجارة ، ومعه ولد كالشمس الضاحية ، في السماء الصاحية ، اسمه محمد ؛ وكان أسنّ منى بنحو سنة ونصف ؛ فكان يذهب معي إلى المكتب لقراءة القرآن ، حتى سافر به والده إلى الحجّ آخر سنة 1212 « 2 » .
ثم دخلت الفرانسيس القاهرة وملكوها في أول سنة 1213 « 3 » ، وكان عمى إذ ذاك مع الحجّاج ، فهرب « 4 » الغزّ ، وتمزقوا كلّ ممزّق . ودخل الحجاج ، فوجدوا الفرانسيس في مصر وأعمالها ، ومكثوا كذلك إلى أول سنة 1216 « 5 » ، [ ثم ] جاء الوزير [ يوسف باشا ] « 6 » بالعساكر ، وخرجت الفرنساويين .
وكان ابن عمى المذكور قد حفظ القرآن ، وابتدأ يحضر دروس العلم ، وكان من الحياء والأدب بمكان .
فوقعت في تلك السنة أمراض وبائية ، وألّمت بابن عمى المذكور ، فأخرجته من القصور إلى القبور ، ( 37 ) بل للملاعبة مع الحور . ولما قضى عليه ، حزن عليه والده
هامش
( 1 ) في الأصل : العبادة . والعيادة هنا حفظ القرآن للمرة الثانية ، وأما حفظه للمرة الأولى فيسمى بداية . يقال ختمت أو حفظت القرآن بداية وعيادة .
( 2 ) في الأصل : 1312 ، و 1212 ه - 1798 م .
( 3 ) في الأصل : 1313 .
( 4 ) في الأصل : فهرت .
( 5 ) في الأصل : 1316 ، و 1216 ه - 1801 م .
( 6 ) ما بين الحاصرتين مأخوذ عن الترجمة الفرنسية .Voyage au Darfour , p . 2 I